منتدى الدعوة إلى الله

www.dawa.frbb.net
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 وبشر الصابرين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو الزهراء
المدير العام
avatar

عدد الرسائل : 559
العمر : 50
تاريخ التسجيل : 29/01/2007

مُساهمةموضوع: وبشر الصابرين   السبت فبراير 02, 2008 12:53 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
الصبر
جامع المصطفي : المنصورة في 1/2/2008 م


الحمد لله رب العالمين مسبب الأسباب . الرحمن الرحيم راحم المؤمنين ومنزل الكتاب . مالك يوم الدين ملكه لا يفني وهو سريع الحساب . إياك نعبد عبادة عبد أخلص في عبادته لمولاه وإياك نستعين نطلب منك العون علي العبادة يا لله . إهدنا الصراط المستقيم طريقا لا عوج فيه ولا ضلال . صراط الذين أنعمت عليهم بنعم الدنيا والآخرة . غير المغضوب عليهم ولا الضالين الذين ضلوا عن طريقك طريق الحق يا لله آمين . أحمد الله وأشكره وأتوب إليه وأستغفره وأستعين به وأستنصره وأتوكل في جميع الأمور عليه . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله شرفه وفضله وزينه وجمله فكان أقرب المقربين إليه . اللهم صل وسلم وبارك علي رسول الله محمد خير عبادك وعلي آله وصحبه وكل مسلم آمن بآيات ربه ففاز بقربه وتمتع بحبه وسار علي دربه إلي يوم الدين . أما بعد فأوصيكم وإياي عباد الله بتقوى الله . وأحذركم ونفسي من عصيان الله ثم أستفتح بالذي هو خير " وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون " .

عباد الله أيها المسلمون :

الصبر لغة : المنع والحبس . وشرعا : حبس النفس عن الجزع واللسان عن الشكوى والجوارح عما ينافي الصبر . والرضا بالقضاء والقدر خيره وشره .

والصبر إما محمود وإما مذموم . أما المذموم فهو الصبر عن الله فيصبر الإنسان نفسه عن طريق الله ومحبته . وهذا تعطيل لكمال العبد ولهذا قيل الصبر مع الله وفاء وعن الله جفاء وصدق من قال :
الصبر يحمد في المواطن كلها إلا عليك فإنه لا يحمد


وأما المحمود فهو الصبر بالله ولله . فالصبر بالله هو الاستعانة به سبحانه فهو المعين " واصبر وما صبرك إلا بالله "، والصبر لله هو أن يكون الباعث علي الصبر هو محبة الله وإرادته والتقرب إليه " فاصبر لحكم ربك " .

والصبر واجب بإجماع الأمة وهو نصف الإيمان وذكر في تسعين موضع من القرآن .

وهو علي ثلاثة أنواع : صبر عن محارم الله فلا يرتكبها ، وصبر علي فرائض الله فلا يضيعها ، وصبر علي قضاء الله وقدره فيرضي ولا يتسخط . من استكمل هذه المراتب فقد فاز بالدين وظفر بالوصول لرب العالمين .

والله تعالي ذكره في القرآن فأمر به فقال " يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين " وقال " يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ". وأثني علي أهل الصبر فقال " والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون " . ونهي عن ضده فقال " فلا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الأعلون إن كنتم مؤمنين "وقال " فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم " .

وللصبر فضل عظيم فالصابرون يحبهم الله " والله يحب الصابرين " . والصابرون في معية الله "إن الله مع الصابرين "وهي معية خاصة معية حفظ ونصر وتأييد . ولهم النصر يروي الإمام الترمذي رحمه الله عن أبي العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوماً فقال "يا غلام , إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك , احفظ الله تجده تجاهك , إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله , واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك , وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك , رفعت الأقلام وجفت الصحف " وفي رواية غير الترمذي " احفظ الله تجده أمامك , تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة , واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لك يكن ليخطئك , واعلم أن النصر مع الصبر , وأن الفرج مع الكرب , وأن مع العسر يسراً " . والصابرون لهم الخير " ولئن صبرتم لهو خير للصابرين " ولهم أحسن الجزاء " ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ". ولهم البشري " وبشر الصابرين " . والصبر منزلة لا يصل إليها إلا من قويت عزيمته "ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ". وأعلي المراتب لا يمكن الوصول إليها إلا بالصبر فبالصبر تحصل علي ثواب الله " ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون ". وبالصبر يمكنك أن تدفع بالسيئة الحسنة " وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم " وبالصبر تحصل علي الإمامة في الدين "وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ". وبالصبر تدخل الجنة " والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبي الدار ".

وللصبر أمور تتعلق به :ـ

أولا :ـ الصبر ليس كلمات تتناولها الشفاه ولا عبارات تلوكها الألسنة إنما هو سلوك والتزام بلا شكوى ولا جزع يدل لذلك سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم ما روي الشيخان الجليلان البخاري ومسلم رحمهما الله عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : لما مات ولده وفلذة كبده إبراهيم عبر عن ذلك بدمع العين وحزن القلب وقال "إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن معية خاصة معية حفظ ونصر وتأييد . والصابرون لهم الخير " ولئن صبرتم لهو خير للصابرين " . ولهم أحسن الجزاء " ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون "ولهم البشري " وبشر الصابرين " وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون " ثُم زاد الأمر وضوحا فقال "إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب باللسان " . لذلك أمسك عليك لسانك عند الحزن . فإلي أولئك الذين يقابلون المصيبة بلطم الخد أو بشق الجيب أو بدعوى الجاهلية إن هذا حرام واسمع للنبي صلي الله عليه وسلم " ألا لعنة الله علي الحالقة ألا لعنة الله علي الصالقة ( التي ترفع صوتها بالندب والنياحة ) ألا لعنة الله علي الشاقة " وقال ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعي بدعوى الجاهلية " .

ثانيا :ـ الصبر يكون عند الصدمة الأولي . ورد في الصحيحين مر رسول الله صلي الله عليه وسلم علي أم سلمة وهي تبكي علي فراق زوجها أبي سلمة الذي استشهد . فقال لها اتقي الله واصبري يا أمة الله فإنما الصبر عند الصدمة الأولي فقالت : إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي فقال لها ما من مسلم يصاب بمصيبة فيسترجع إلا جبر الله مصيبته وأخلفه خيرا منها " فقالت ومن كأبي سلمة ؟ لقد كان صواما قواما . فكافأها الله بزواجها من سيد الأولين والآخرين محمد صلي الله عليه وسلم . وروي ابن ماجة رحمه الله عن أسامة بن زيد رضي الله عنه أن ابنة رسول الله أرسلت إليه تدعوه لوفاة ولدها فأرسل إليها قائلا اصبري واحتسبي فإن لله ما أعطي ولله ما أخذ وكل شيء عنده بأجل مسمي " .

ثالثا :ـ كل عمل يتحدد جزاؤه الحسنة بشر أمثالها إلا الصبر . ينال الصابرون أجرهم بغير حساب . يروي لما نزل قول الله تعالي من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها فقال الرسول رب زد أمتي فنزل قوله تعالي " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة " فقال الرسول رب زد أمتي فنزل قوله تعالي " إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب ".

رابعا :ـ من فاته الصبر فات منه الخير كله سئل الإمام الشافعي عن واجب وأوجب ، وعن صعب وأصعب ، وعن قريب وأقرب فقال :ـ
من واجب العباد أن يتوبوا ولكن ترك الذنوب أوجب
والصبر في النائبات صعب ولكن فوات الصبر أصعب
وكل الذي ترتجي قريب ولكن الموت من ذلك أقرب


اتقوا الله عباد الله واعلموا أن الإيمان نصفان شكر وصبر وصدق الله إذ يقول " إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ".

يروي الإمام مسلم رحمه الله عن صهيب بن سنان الرومي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير إن أصابه سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابه ضراء صبر فكان خيرا له فلا يزال أمره بين الشكر وبين الصبر ولا يكون ذلك إلا للمؤمن ".

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم .

الثانية :ـ

الصبر عظيم في الإسلام فالصبر نصف الإيمان . لذلك قال النبي صلي الله عليه وسلم والصبر جزاءه الجنة . من أجل ذلك من فقد إحدى حبيبتيه وصبر دخل الجنة وفقد حبيبتيه صبر أو لم يصبر دخل الجنة وروي الترمذي وحسنه الألباني رحمهما الله أن رسول الله قال "إن عظم الجزاء مع عظم البلاء ، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط ". والإيمان بالقضاء والقدر أحد أركان الإيمان الستة فالإيمان :ـ أن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وأن تؤمن بالقدر خيره وشره " لذلك من لم يؤمن بالقضاء ولم يرض به فليسمع لهذا الحديث القدسي من لم يرض بقضائي ويصبر علي بلائي فليخرج من تحت سمائي وليلتمس له ربا سواي " .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
وبشر الصابرين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الدعوة إلى الله :: المنتدي العام :: المنتدى الإسلامى العام-
انتقل الى: