منتدى الدعوة إلى الله

www.dawa.frbb.net
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 فقه الابتلاء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو الزهراء
المدير العام
avatar

عدد الرسائل : 559
العمر : 50
تاريخ التسجيل : 29/01/2007

مُساهمةموضوع: فقه الابتلاء   الخميس يناير 24, 2008 1:09 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
فقه الابتلاء
جامع المصطفي يوم 25/1/2008 م


الحمد لله ربا توابا أنزل أحسن الحديث كتابا . ثم نوع المحن أسبابا وهيأ لكل سبب بابا منه يدخل إليه
أحمد الله وأشكره وأتوب إليه وأستغفره واستعين به وأستنصره وأتوكل في كل الأمور عليه . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله شرفه وفضله وزينه وجمله وكمله فكان أقرب المقربين لديه . اللهم صل وسلم وبارك على رسولك محمد خير عبادك وعلى آله وصحبه وكل مسلم آمن بآيات ربه ففاز بقربه وتمتع بحبه وسار على دربه في جنات وعيون .

أما بعد : فأوصيكم وإياي عباد الله بتقوى الله وأحثكم ونفسي على طاعة الله وأحذركم وأنا معكم غضب الله ثم أستفتح بالذي هو خير . يقول الحق سبحانه وتعالى وهو أصدق القائلين " ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ). عباد الله أيها المسلمون :

إن هذه الحياة الدنيا التي نعيشها نحن معشر البشر لا تخلو من الضرر . ولا تصفوا من الكدر ولا تسلم من الخطر ويصح في ذلك قول القائل :
طبعت على كدر وأنت تريدها صفوا من الأقذار والاكدار
ومكلف الأيام ضد طباعها متطلب في الماء جذوة نار
وإذا أردت المستحيل فإنما تبنى الرجاء على شفا جرف هار


حقا إنها دار امتحان وابتلاء واختبار0 صدقها قول الملك الجبار" الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور" .

والذي ينبغى أن نؤمن به جميعا أن المحن ليست في مجموعها نقما بل هي في كثير منها قد تكون نعما واسمع لربك "وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون " . وفى ذلك يروى الإمام مسلم رحمه الله عن صهيب بن سنان الرومى رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير ولا يكون ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ولا يكون ذلك إلا للمؤمن فلا يزال أمره بين الشكر وبين الصبر " .

والمحن تعنى الخير والشر وتعنى الحسنة والسيئة واسمع لربك " ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون ". واسمع كذلك " وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون " .

والمصائب محك الإيمان تميز الطيب من الخبيث . والرديء من النفيس . وتفرق بين المسيء والمحسن واسمع لربك " ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم علي الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم اجر عظيم " .

وإذا تأملنا المصائب كلها وجدناها ترجع إلى سببين رئيسيين :ـ

السبب الأول : الكفر والعناد والعصيان والفساد اسمع لربك " فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون " " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير" . وقال سبحانه ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) و يصح في ذلك ما روى الأمام البيهقى رحمه الله عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم. وما نقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان . وما منعوا الزكاة إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا . ولا نقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فيأخذ بعض ما في أيديهم . وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله إلا جعل بأسهم بينهم شديد " . ويروى الإمام البيهقى رحمه الله عن أبى هريرة رضي الله عنه قال : لقد سمعت حديثا من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم أسمعه من رسول الله مع ملازمتي له . قال عمر رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" ما هلك مال في بر ولا بحر إلا بحبس الزكاة " . وقال بعض العارفين "لا تقع مصيبة في الأرض إلا بذنب ارتكب . وما رفع إلا بتوبة وصدق الله إذ يقول " ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ".

والمصائب في ذلك تكون خزيا ونكالا وعبرا وأمثالا وإلى ذلك يشير قول الله عز وجل" أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما يعملون ". وقوله عز وجل ( أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم " . ويمثل ذلك فرعون عليه اللعنة "حشر فنادى فقال أنا ربكم الأعلى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى إن في ذلك لعبرة لمن يخشى " . ويصح في ذلك ما روى الإمامان الجليلان البخاري ومسلم رحمهما الله عن أبى موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله ليملى للظالم حتى إذا أخذه تم يفلته. ثم قرأ رسول الله قول الله تعالي " وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهى ظالمة إن أخذه أليم شديد إن في ذلك لأية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود وما نؤخره إلا لأجل معدود " .

ونتيجة المصائب في ذلك لفت أنظار العباد ليرجع المذنبون إلى ربهم تائبين مخلصين وإلى ذلك يشير قول الحق سبحانه وتعالى " ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ". أو ليزداد المجرون إجراما ليصدق قوله سبحانه (ونخوفهم فما يزيد هم إلا طغيانا كبيرا " .

السبب الثاني : من أسباب المصائب : حب الله ورضاه وفى الخبر أهل البلاء هم أهل الله وفى ذلك يصدق قول الحق سبحانه وتعالى " وليبلى المؤمنين منه بلاء حسنا" . وفى ذلك يروى الأمام البخاري رحمه الله عن أبى هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أشد الناس بلاء في الأرض الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل " . ويروى الإمام البخاري رضي الله عنه عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت ما كنت لأغبط أحدا يخفف عنه الموت بعد الذي رأيت من شدته على رسول الله صلى الله عليه وسلم . والمصائب في ذلك تكون رفع درجات أو غفران ذنوب وتكفير سيئات وفى ذلك يروى الشيخان الجليلان البخاري ومسلم رحمهما الله عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوعك ( والحمى قد اشتدت عليه ) فمسسته فقلت إنك لتوعك وعكا شديدا فقال أجل إني أوعك وعك رجلين منكم قلت ما ذلك إلا لأن لك أجرين قال هو ذاك " . ويروى الشيخان رحمهما الله عن أبى سعيد الخدرى رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى حتى الشوكة يشاكها إلا غفر الله له بها خطاياه "ونتيجة المصائب في ذلك لجوء العبد إلى ربه وتضرعه إليه قال تعالى " ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم " " وأيوب إذ نادى ربه أنى مسني الضر وأنت أرحم الراحمين فاستجبنا له ووهبنا له أهله ومثلهم معه رحمة من عندنا" " وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا اله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجى المؤمنين " . وفى الخبر (إذا أحب الله عبدا ابتلاه ليسمع تضرعه . فإذا صبر اجتباه فإذا شكر اصطفاه ".

اتقوا الله عباد الله واتخذوا من المصائب عبرا وأمثالا ورجوعا ومتابا إلى الله عز وجل " وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون".عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت ؛ بينما أن ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالسان ذات ليلة في ضوء مصباح انطفأ المصباح فقال صلى الله عليه وسلم إنا لله وإنا إليه راجعون قلت يا رسول الله أو هذه مصيبة قال نعم وأصغر من ذلك يا عائشة حتى الشوكة يشاكها المؤمن يرفع الله بها درجة ويحط عنه بها سيئة " . أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ..

الثانية :ـ

وقال أهل التاريخ : لما اشتد البلاء بأهل مصر على عهد السيدة نفيسة بنت الحسن الأنور رضي الله عنها وعن أسلافها الطيبين اجتمع قوم من المصريين عندها يسألونها الدعاء فقالت :أسألكم لم وأجيب عنكم بم . قالوا لها فسري لنا ذلك فقالت أسألكم لم أصابكم هذا البلاء ؟وأجيب عنكم بم قدمت أيديكم بأعمالكم سلط عليكم وبم تقولون يولي عليكم وصدق الله " وكذلك نولى بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون " أخلصوا المتاب الى الله واعملوا صالحا يرفع الله عنكم غضبه ومقته ثم تلت قول الله عز وجل " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " ثم قالت : والله لو استقمنا ما نقم منا وقال بعض الصالحين :ألجأني الليل في بعض أسفاري الى المبيت في جبل فلما كنت منتصف الليل سمعت صوتا يحمد الله تعالى في أنين متواصل فقصدت نحو الصوت فإذا رجل أعمى مقعد في أشد البلاء فسلمت فرد على السلام ثم عاد الى حاله فقلت يا عبد الله كيف تجدك ؟ قال بخير والحمد لله قلت أو بلاء بعد هذا ؟ فقال نعم إن الشقي من حرم معرفة الله أما أنا فسعيد بقلبي الشاكر ولساني الذاكر ومصائبي التي تقربني الى الله عز وجل وإليك عنى فلقد شغلتني عن عبادة ربى فقلت :هؤلاء هم أحباب الله الصابرين على بلائهم أقول قولى هذا وأستغفر الله لي ولكم .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فارس الاسلام
مشرف عام


عدد الرسائل : 16
العمر : 39
تاريخ التسجيل : 26/03/2007

مُساهمةموضوع: رد: فقه الابتلاء   الأربعاء يناير 30, 2008 12:52 pm

بارك الله فيكم يا ابو الزهراء ونفعنا بكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
فقه الابتلاء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الدعوة إلى الله :: المنتدي العام :: المنتدى الإسلامى العام-
انتقل الى: