منتدى الدعوة إلى الله

www.dawa.frbb.net
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 الايمان بالقضاء والقدر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو الزهراء
المدير العام
avatar

عدد الرسائل : 559
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 29/01/2007

مُساهمةموضوع: الايمان بالقضاء والقدر   الخميس مايو 10, 2007 2:13 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

الإيمان بالقضاء والقدر
جامع المصطفي : المنصورة في يوم 11/5/2007 م
الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . سبحانه سبحانه واحد في ذاته واحد في صفاته واحد في حكمه واحد في أمره واحد في قضائه وقدره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين..أحمد الله وأشكره وأتوب إليه وأستغفره . وأستعين به وأستنصره . وأسأله اللطف فيما جري به القضاء . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله شرفه وفضله وزينه وجمله واصطفاه واجتباه ووفقه وهداه فكان صفوة البرايا الأوفياء . اللهم صل وسلم وبارك علي رسول الله محمد خير عبادك وعلي آله وصحبه وكل مسلم آمن بآيات ربه ففاز بقربه وتمتع بحبه وصار علي دربه ونهجه إلى يوم الدين . أما بعد فأوصيكم وإياي عباد الله بتقوى الله وأحذركم ونفسي من عصيان الله ثم أستفتح بالذي هو خير يقول الله تعالي وهو أصدق القائلين بسم الله الرحمن الرحيم " إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ " .
عباد الله أيها المسلمون :
القضاء في اللغة هو الحكم . وجاء في القرآن بعدة معاني منها الحكم في قوله تعالي (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً ) والإعلام في قوله تعالي (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيرا ) . والأمر في قوله تعالي (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ) . والأداء في قوله تعالي (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ ) . والإرادة والمشيئة في قوله تعالي (مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ ) والإيجاد في قوله تعالي (فقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْن ) . أما القدر فمعناه في اللغة : الترتيب ومعناه في المعجم الشيء المقدر . وقد استعمل في القرآن بمعاني عدة منها: الحالات المقدرة في قوله تعالي (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ) والترتيب في قوله تعالي (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ) . والوقت والمكان في قوله تعالي (وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ) .
والقضاء والقدر عند المتكلمين يعني أن الله حكم علي الأشياء في الأزل وعلم أنها ستقع في أوقات معلومة علي صفات مخصوصة وربط فيه بين الأسباب والمسببات علي حسب إرادته سبحانه . و الإيمان بالقضاء والقدر واجب لأنه جزء من العقيدة . ولا يكون الإيمان كاملا إلا به فهو أحد أركان الإيمان الستة . دل علي ذلك الكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقوله تعالي "َما أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) . وأما السنة فيصح في ذلك ما روي الإمام مسلم رحمه الله عن عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ : بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ لا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ وَلا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ وَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنْ الإِسْلامِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الإِسْلامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ ، وَتَصُومَ رَمَضَان ،َ وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنْ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلا . قَالَ : صَدَقْتَ . قَالَ : فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ . قَالَ : فَأَخْبِرْنِي عَنْ الإِيمَانِ . قَالَ : " أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ " قَالَ : صَدَقْتَ . وأما الإجماع فقد أجمعت الأمة علي أن الإيمان بالقضاء والقدر أحد أركان الإيمان الستة صح في ذلك قول رسول الله صلي الله عليه وسلم " لا يؤمن أحدكم حتى يؤمن بأربعة يشهد أن لا اله إلا الله وأني رسول الله بعثني بالحق ويؤمن بالبعث بعد الموت . ويؤمن بالقدر خيره وشره حلوه ومره " .
والمؤمن يؤمن بالقضاء والقدر ويستلزم ذلك الرضا بهما ولا ينافي ذلك الأخذ بالأسباب لأمرين : لأن ما قدره الله غير معلوم لنا . ولأننا مكلفين ومطالبين ومحاسبين من الله ومن ثم لا تنافي ولا تعارض . لذلك فإن الأخذ بالأسباب واجب . دل علي ذلك القرآن في قوله تعالي " كل نفس بما كسبت رهينة " . و السنة يصح في ذلك ما روي الإمام البخاري رحمه الله عن علي رضي الله عنه قال بعض الصحابة للرسول صلي الله عليه وسلم أفلا نتكل علي ما قدره الله علينا ؟ فقال اعملوا فكل ميسر لما خلق له " . وهذا عمر بن الخطاب لما خرج لبلاد الشام وعلم أن الطاعون بها فاستشار بعض الصحابة فأشار بعضهم بمواصلة المسير وبعضهم بالرجوع فأخذ برأي الرجوع فقال أبو عبيدة أ فرار من قدر الله ؟ فقال فرار من قدر الله إلي قدر الله . وعن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم " يكون في آخر الزمان قوم يعملون المعاصي ثم يقولون الله قدره لنا الراد عليهم وقتئذ كالشاهر سيفه في سبيل الله ) .
لا يجوز الاحتجاج بالقضاء والقدر في تبرير الذنوب إلا بعد التوبة منها لدفع توجيه اللوم علي الذنوب لإجماع العلماء علي جواز ذلك . ولا يجوز الاحتجاج بهما علي التقصير في العبادات أو التكاسل فيها لما روي عن بن عمر رضي الله عنهما قال : قال عمر بن الخطاب أنه سمع رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول "مثل علم الله فيكم كمثل السماء التي أظلتكم والأرض التي أقلتكم فكما لا تستطيعون الخروج من السماء والأرض لا تستطيعون الخروج من علم الله وكما لا تحملكم السماء والأرض علي الذنوب لا يحملكم علم الله ".
و منكر القضاء والقدر كافر خارج عن الإسلام بإفتاء الصحابة رضي الله عنهم وإجماع العلماء يصح في ذلك ما روي الإمام مسلم رحمه الله أن يحي بن يعمر سأل عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي عنهما عن ناس يزعمون أنه لا قدر وأن الأمر آنف فقال إن لقيتهم فأخبرهم أني برئ منهم وأنهم برآء مني ولو أنفق أحدهم ملئ أحد ذهبا ما قبل الله منهم حتى يؤمن بالقدر .
وللإيمان بالقضاء والقدر فوائد: فهو يجعل الإنسان يؤدي ما عليه نحو خالقه، ويجعل الإنسان يؤدي التكاليف بإخلاص ، ويجعل الإنسان يتحمل المشاق في العقيدة ، يجعل الإنسان يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر ، ويجعل الإنسان لا يجزع إذا مسه ضر ، ويجعل الإنسان يفهم الإسلام فهما صحيحا، الحرص علي الأخذ بالأسباب .
والقضاء والقدر لا يشمل علي إجبار الإنسان أو إكراهه لأن القضاء والقدر هو الإخبار عن تقديم علم الله تعالي بما يكون من اكتساب العبد . بمعني القدر لا تأثير له علي إرادة الإنسان وأقواله وأفعاله وهذه صفة انكشاف لا تأثير . وإلا كيف يكرهه ويحاسبه . مثال : علمك أن فلان مجتهد وينجح هل هذا له تأثير علي النجاح أو عدمه .
من أجل ذلك لا يجوز التنازع في القضاء والقدر لما روي الترمذي وحسنه الألباني عن أبي هريرة رضي الله عنه قال خرج علينا رسول الله ونحن نتنازع في أمر القدر فغضب حتى احمر وجهه وقال " أبهذا أرسلت لكم ". وكذلك عندما نتوهم تعارض بين الآيات يجب أن لا نفسر ذلك نحن ولكن نرجع لأهل العلم الموثوق بعلمهم .
* وهذا يجرنا للحديث عن أعمال العباد . وهل الإنسان مسير أم مخير ؟؟؟؟؟
أفعال العباد : هي كل قول أو فعل (خيرا أو شرا ـ طاعة أو معصية ـ فعلها الإنسان بقصده واختياره أم بغير قصده ) . وهي علي نوعين :أفعال اضطرارية : هي التي لا دخل للإنسان فيها . مثل دقات القلب . وقد اتفق العلماء علي أن الإنسان مسير فيها . وأفعال اختيارية : هي التي تكون باختيار الإنسان . مثل الكلام والأكل والشرب . وقد اختلف العلماء فيها هل هي مخلوقة للإنسان أم لله وهل يعاقب عليها أم لا . علي ثلاثة مذاهب :
أما الجبرية : يرون أن الإنسان مجبر علي أفعاله الاختيارية وليس له إرادة . وهو كالريشة في مهب الريح وبذلك لا يكون العبد مسؤول عن أفعاله للحرام ولا يعاقب عليها لأنها ليست باختياره . وهذا المذهب باطل لقوله تعالي "َمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهَُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شراً يَرَهُ ". وأما المعتزلة : فيرون أن العبد مسؤول عن أفعاله الاختيارية محاسب عليها ويستحق بعد الحساب الثواب والعقاب ويرون أن الأفعال الصادرة باختيار العبد وإرادته مخلوقة للعبد بقدرة أودعها الله فيه . وليست مخلوقة لله . وهذا المذهب باطل كذلك لقوله تعالي " والله خلقكم وما تعملون " .
وأما الأشاعرة : يرون أن أفعال العبد مخلوقة لله وليس للعبد فيها إلا الكسب ويكون الثواب والعقاب علي الكسب لقوله تعالي " لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت " .
لذلك فالجبرية غالوا وأنكروا التكليف . والمعتزلة أفرطوا وقالوا العبد يخلق أفعاله الاختيارية . ولكن الأشاعرة يرون أن الله يخلق الأفعال وللعبد فيها الكسب وهذا هو الرأي الراجح .
الثانية :
حكم العبد المكره : يكون الثواب والعقاب عندما يكون للإنسان اختيار لكسب العمل . لذلك لما يكره الإنسان علي فعل حرام ولا يكون له اختيار فلا يتوافر الكسب الذي يمون عليه الثواب والعقاب و ذلك لما روي البيهقي رحمه الله عن بن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " . ففي حالة الخطأ يقع الإنسان في المحظور من غير قصد ولا يدري أن هذا خطأ لذلك لا يقع عليه وزر لعدم المعرفة . وكذلك في حالة النسيان عندما ينسي أن الشرع نهي عن أمر ويفعله فلا يقع وزر لعدم القصد . وكذلك عند الإكراه . ففي الحالات الثلاث يغيب عن الإنسان قصد الشر وتعمده الذي يكون عليه الإثم والذنب والعقاب لذلك يرفع عن الإنسان التكليف . وصدق الله " لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ " قال الله قد فعلت يعني قد استجبت .
ومراتب القدر أربعة العلم : أي أن الله علم بعلمه القديم ما سيكون من الخلق . والكتابة : ثم كتب وقدر ذلك في اللوح المحفوظ . والمشيئة : ثم شاء وأراد ذلك فلا يقع في ملكه إلا ما أراده سبحانه. و الخلق والتكوين : ثم خلق كل شيء، ومن ذلك أفعال العباد .

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الايمان بالقضاء والقدر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الدعوة إلى الله :: المنتديات الإسلامية المتخصصة :: منتدى الدعوة إلى الله-
انتقل الى: