منتدى الدعوة إلى الله

www.dawa.frbb.net
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 أمهات المؤمنين .....جزء2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اميرالبحر
مشرف منتدى السيرة والتاريخ الإسلامى
avatar

عدد الرسائل : 247
تاريخ التسجيل : 03/02/2007

مُساهمةموضوع: أمهات المؤمنين .....جزء2   الخميس أبريل 12, 2007 5:05 am

عائشة بنت أبى بكر

أم المؤمنين
هي عائشـة بنت أبي بكر الصديـق، عبد الله بن أبي قحافـة عثمان بن عامر من ولد تيـم بن مرة، ولدت السيـدة عائشـة بعد البعثة بأربع سنين، وعقد عليها رسـول اللـه -صلى الله عليه وسلم- قبل الهجرة بسنة، ودخـل عليها بعد الهجرة بسنة أو سنتيـن... وقُبِضَ عنها الرسول الكريم وهي بنـت ثمان عشرة سنة، وعاشت ست وستين سنة، وحفظت القرآن الكريم في حياة الرسول وروت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ألفي حديث ومائي وعشرة أحاديث...

الرؤيا المباركة

قال الرسـول -صلى الله عليه وسلم-: (أُريتُـكِ -وهو يخاطب عائشـة- في المنام ثلاث ليالٍ، جاءني بك الملك في سَرَقةٍ من حرير، وهو الحرير الأبيض، فيقول: (هذه إمرأتك)... فاكشف عن وجهك فإذا أنت هي؟... فأقول: (إن يكُ هذا من عند الله يُمضِهِ)...

الخِطبة

عندما ذكرت خولة بنت حكيـم لرسـول الله -صلى الله عليه وسلم- اسم عائشة لتخطبها له، تهلل وجهه الشريف لتحقق الرؤيا المباركة، ولرباط المصاهـرة الذي سيقرب بينه وبين أحـب الناس إليه... دخلت خولة إلى بيت أبي بكر، فوجدت أم عائشة فقالت لها: (ماذا أدخل الله عليكم من الخير و البركة؟)... قالت أم عائشة: (وما ذاك؟)... أجابت: (أرسلني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخطبُ له عائشة)... فقالت: (ودِدْتُ، انتظري أبا بكر فإنه آتٍ)...
وجاء أبو بكر فقالت له: (يا أبا بكر، ماذا أدخل الله عليك من الخير والبركة؟! أرسلني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخطبُ عائشـة)... فذكر أبو بكر موضعـه من الرسـول -صلى الله عليه وسلم- وقال: (وهل تصلح له؟... إنما هـي ابنة أخيه؟)... فرجعت خولة إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقالت له ذلك، فقال: (ارجعي إليه فقولي: أنت أخي في الإسلام، وأنا أخوك، وبنتك تصلحُ لي)...
فذكرت ذلك لأبي بكر فقال: (انتظريني حتى أرجع)... فذهب ليتحلل من عِدَةٍ للمطعم بن عدي، كان ذكرها على ابنه، فلما عاد أبو بكر قال: (قد أذهبَ الله العِدَة التي كانت في نفسـه من عدِتِه التي وعدها إيّـاه، ادْعي لي رسـول الله -صلى الله عليه وسلم-)... فدعتْه وجاء، فأنكحه، فحصلت قرابة النسب بعد قرابة الدين...

العروس المباركة

وبعد أن هاجر الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمؤمنين إلى المدينة، وحين أتى الميعاد أسرع الأصحاب من الأنصار وزوجاتهم إلى منزل الصديق حيث كانت تقوم فيه العروس المباركة، فاجتمعت النسوة إلى آل الصديق يهيئن العروس لتزفّ إلى زوجها (سيد الخلق)، وبعد أن هيَّئْنَها وزفَفْنها، دخلت (أم الرومان) أم عائشة بصحبة ابنتها العروس إلى منزل الرسول -صلى الله عليه وسلم- من دار أبي بكر.
وقالت: (هؤلاء أهلك، فبارك الله لك فيهنّ، وبارك لهن فيك)... وتنقضي ليلة الزفاف في دار أبي بكر (في بني الحارث بن الخزرج)... ثم يتحوّل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأهله إلى البيت الجديد... وهو حجرة من الحجرات التي شُيّدت حول المسجد...

حديث الإفك

حديث الإفك خطير أفظع الخطر في مضمونه ومحتواه... فمضمونه: العداء للإسلام والمسلمين، ومحتواه: قذف عرض النبي -صلى الله عليه وسلم- وإشاعة مقالة السوء في أهله الأطهار، وأغراضه: إكراه الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمهاجرين على الخروج من المدينة، وأهدافه: إزالة آثار الإسلام والإيمان من قلوب الأنصار...

الحادثة

وفي غزوة المصطلق سنة ست للهجرة، تقول السيدة عائشة: (فلما فرغ الرسول -صلى الله عليه وسلم- من سفره ذلك وجّه قافلا حتى إذا كان قريبا من المدينة نزل منزلا فبات به بعض الليل، ثم أذّن في الناس بالرحيل، فارتحل الناس، وخرجت لبعض حاجاتي وفي عنقي عقد لي، فلما فرغت أنسل من عنقي ولا أدري.
فلما رجعت إلى الرحل ذهبت ألتمسه في عنقي فلم أجده، وقد أخذ الناس في الرحيل، فرجعت إلى مكاني الذي ذهبت إليه، فالتمسته حتى وجدته، وجاء القوم خلافي، الذين كانوا يُرَحِّلون لي البعير، وقد فرغوا من رحلته، فأخذوا الهودج وهم يظنون أني فيه كما كنت أصنع، فاحتملوه فشدوه على البعير، ولم يشكوا أني فيه، ثم أخذوا برأس البعير فانطلقوا به، فرجعت إلى العسكر وما فيه من داع ولا مجيب، قد انطلق الناس...
فتلففت بجلبابي ثم اضطجعت في مكاني، وعرفت أن لو قد افتقدت لرُجع إلي، فوالله إني لمضطجعة إذ مر بي صفوان بن المعطّل السُّلَمي، وقد كان تخلف عن العسكر لبعض حاجته، فلم يبت مع الناس، فرأى سوادي فأقبل حتى وقف علي، وقد كان يراني قبل أن يضرب علينا الحجاب.
فلما رآني قال: (إنا لله وإنا إليه راجعون، ظعينة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-)... وأنا متلففة في ثيابي، قال: (ما خلّفك يرحمك الله؟)... فما كلمته، ثم قرب البعير فقال: (اركبي)... واستأخر عني، فركبت وأخذ برأس البعير فانطلق سريعاً يطلب الناس، فوالله ما أدركنا الناس وما افتُقدت حتى أصبحت، ونزل الناس، فلما أطمأنوا طلع الرجل يقود بي، فقال أهل الإفك ما قالوا، فارتعج العسكر، ووالله ما أعلم بشيء من ذلك)...

مرض عائشة

وفي المدينة مرضت السيـدة عائشـة مرضاً شديداً، ولم تعلم بالحديـث الذي وصل للرسـول -صلى الله عليه وسلم- وأبويها، إلا أنها قد أنكرت من الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعض لطفه بها، وحين رأت جفائه لها استأذنت بالانتقال إلى أمها لتمرضها فأذن لها...
وبعد مرور بضع وعشرين ليلة خرجت مع أم مِسْطح بنت أبي رُهْم بن المطلب بن عبد مناف، فعلمت بحديث الإفك، وعادت الى البيت تبكي وقالت لأمها: (يغفر الله لك، تحدّث الناس بما تحدّثوا به وبلغك ما بلغك، ولا تذكرين لي من ذلك شيئاً)... قالت: (أي بُنَيَّة خفِّضي الشأن، فوالله قلّما كانت امرأة حسناء عند رجل يُحبها لها ضرائر إلا كثّرن وكثّر الناس عليها)...

الأوس والخزرج

وقد قام الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الناس يخطبهم، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (أيها الناس، ما بال رجال يؤذونني في أهلي، ويقولون عليهم غير الحق؟... والله ما علمت منهم إلا خيراً، ويقولون ذلك لرجلِ والله ما علمت منه إلا خيراً، وما دخل بيتاً من بيوتي إلا وهو معي)... فلمّا قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تلك المقالة، قال أسيْد بن حُضَيْر: (يا رسول الله، إن يكونوا من الأوس نكفكهم، وإن يكونوا من إخواننا من الخزرج فمُرْنا بأمرك، فوالله إنهم لأهل أن تضرب أعناقهم)...
فقام سعد بن عُبادة فقال: (كذبت لعمر الله لا تُضرَب أعناقهم، أما والله ما قلت هذه المقالة إلا أنك قد عرفت أنهم من الخزرج، ولو كانوا من قومك ما قلت هذا)... قال أسيد: (كذبت لعمر الله، ولكنك منافق تجادل عن المنافقين)... وتساور الناس حتى كاد أن يكون بين هذين الحيّين من الأوس والخزرج شرّ، ونزل الرسول -صلى الله عليه وسلم- فدخل على عائشة...

الإستشارة

ودعا الرسول -صلى الله عليه وسلم- علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد، فاستشارهما، فأما أسامة فأثنى خيراً وقال: (يا رسول الله، أهلك، ولا نعلم عليهن إلا خيراً، وهذا الكذب و الباطل)... وأما علي فإنه قال: (يا رسول الله، إنّ النساء لكثير، وإنك لقادر على أن تستخلف، وسلِ الجارية تصدُقك)... فدعا الرسول -صلى الله عليه وسلم- (بريرة) ليسألها، فقام إليها علي فضربها ضربا شديداً وهو يقول: (اصدقي رسول الله)... فقالت: (والله ما أعلم إلا خيراً، وما كنت أعيب على عائشة إلا أني كنت أعجن عجيني، فآمرها أن تحفظه فتنام عنه، فيأتي الداجن فيأكله)...

الرسول وعائشة

تقول السيدة عائشة: (ثم دخل علي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعندي أبواي، وعندي امرأة من الأنصار، وأنا أبكي وهي تبكي معي، فجلس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (يا عائشة، إنه قد كان ما قد بلغك من قول الناس، فاتّقي الله وإن كنت قارفت سوءاً مما يقول الناس فتوبي الى الله، فإن الله يقبل التوبة من عباده)...
قالت: (فوالله ما هو إلا أن قال ذلك، فقلص دمعي، حتى ما أحس منه شيئاً، وانتظرت أبَوَيّ أن يجيبا عني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلم يتكلما... فقلت لهما: (ألا تجيبان رسول الله؟)... فقالا لي: (والله ما ندري بماذا نجيبه)...
قالت: (فلما أن استعجما عليّ استعبرت فبكيت ثم قلت: (والله لا أتوب إلى الله مما ذكرت أبداً، والله إني لأعلم لئن أقررت بما يقول الناس، والله يعلم أنّي منه بريئة، لأقولن ما لم يكن، ولئن أنا أنكرت ما تقولون لا تُصدِّقونني، ولكني أقول كما قال أبو يوسف: (فصبرٌ جميلٌ والله المستعان على ما تصفون)...
البراءة

قالت السيدة عائشة: (فوالله ما بَرِحَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مجلسه حتى تغشاه من الله ما كان يتغشاه، فسُجِّي بثوبه، ووضِعت له وسادة من أدم تحت رأسه، فأما أنا حين رأيت من ذلك ما رأيت، فوالله ما فزعت كثيرا ولا باليت، قد عرفت أني بريئة، وإن الله غير ظالمي، وأما أبواي فوالذي نفس عائشة بيده ما سُرّيَ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى ظننت لتخرجن أنفسهما فَرَقاً أن يأتي من الله تحقيق ما قال الناس...
ثم سُرِّيَ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجلس وإنه ليتحدّر منه مثل الجُمان في يومٍ شاتٍ، فجعل يمسح العرق عن جبينه ويقول: (أبشري يا عائشة، فقد أنزل الله براءتـك)... فقالت: (بحمـد الله وذمّكم)... ثم خرج إلى الناس فخطبهم، وتلا عليهم ما أنزل اللـه عز وجل من القرآن... سورة النور (11-19)... وبدايتها...
قال تعالى: {إنَّ الذين جَاؤُوا بالإفكِ عُصْبَةُ منكم، لا تحسبوه شراً لكم بلْ هو خيرُ لكم، لكل امرئ منهم ما اكتسبَ من الإثم، والذي تولَّى كِبْرَهُ منهم له عذابٌ عظيمٌ، لولا إذ سمعتُموه ظنَّ المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً}...

إقامة الحد

ثم أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- بمسطح بن أثاثه، وحسان بن ثابت، وحمنة بنت جحش وكانوا ممن أفصح بالفاحشة فضربوا حدَّهم...

حبيبة الحبيب

قالت السيدة عائشة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-Sadيا رسول الله، كيف حبّك لي؟)... قال -صلى الله عليه وسلم-: (كعقد الحبل)... فكانت تقول له: (كيف العُقدةُ يا رسول الله؟)... فيقول: (هي على حالها)... كما أن فاطمة -رضي الله عنها- ذهبت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تذكر عائشة عنده فقال: (يا بُنية: حبيبة أبيك)...
قال ابن عباس -رضي الله عنهما- لأم المؤمنين عائشة: (كنتِ أحبَّ نساء النبي-صلى الله عليه وسلم- إليه، ولم يكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُحبُّ إلا طيّباً)... وقال: (هلكت قلادتُك بالأبواء، فأصبح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يلتقطها فلم يجدوا ماءً، فأنزل الله عزّ وجل: قال تعالى: {فتيمموا صعيداً طيباً}... فكان ذلك بسببكِ وبركتك ما أنزل الله تعالى لهذه الأمة من الرخصة)...
وقال: (وأنزل الله براءتك من فوق سبع سمواته، فليس مسجد يُذكر الله فيه إلاّ وشأنك يُتلى فيه آناء الليل وأطراف النهار)... فقالت: (يا ابن عباس دعني منك ومن تزكيتك، فوالله لوددت أني كنت نسياً مِنسياً)...

رؤية جبريل

قالت السيـدة عائشـة: (رأيتك يا رسـول الله واضعاً يدك على معرفة فرسٍ، وأنت قائم تكلِّم دِحيـة الكلبي)... قال -صلى الله عليه وسلم-: (أوَقدْ رأيته؟)... قالت: (نعم!)... قال: (فإنه جبريل، وهو يقرئك السلام)... قالت: (وعليه السلام ورحمة الله وجزاه الله خيراً من زائر، فنعم الصاحب ونعم الداخل)...

زهدها

قال عروة: (أن معاوية بعث الى عائشة -رضي الله عنها- بمائة ألف، فوالله ما غابت الشمس عن ذلك اليوم حتى فرّقتها... قالت لها مولاتها: (لو اشتريت لنا من هذه الدراهم بدرهمٍ لحماً!)... فقالت: (لو قلت قبل أن أفرقها لفعلت)...

فضلها العلمي

كانت السيدة عائشة صغيرة السن حين صحبت الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وهذا السن يكون الإنسان فيه أفرغ بالا، وأشد استعداداً لتلقي العلم، وقد كانت السيدة عائشة -رضي الله عنها- متوقدة الذهن، نيّرة الفكر، شديدة الملاحظة، فهي وإن كانت صغيرة السن كانت كبيرة العقل... قال الإمام الزهري: (لو جمع علم عائشة الى علم جميع أمهات المؤمنين، وعلم جميع النساء، لكان علم عائشة أفضل)... وقال أبو موسى الأشعري: (ما أشكل علينا أمرٌ فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها فيه علماً)...
وكان عروة يقول للسيدة عائشة: (يا أمتاه لا أعجب من فقهك؟ أقول زوجة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وابنة أبي بكر، ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام العرب، أقول بنية أبي بكر -وكان أعلم الناس- ولكن أعجب من علمك بالطب فكيف هو؟ ومن أين هو؟ وما هو؟)... قال: فضربت على منكبي ثم قالت: (أيْ عُريّة -تصغير عروة وكانت خالته- إنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يسقم في آخر عمره، فكانت تقدم عليه الوفود من كل وجه فتنعت له فكنت أعالجه، فمن ثَمَّ)...

اعتزال النبي لنسائه

اعتزل النبي -صلى الله عليه وسلم- نساءه شهراً، وشاع الخبر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد طلّق نساءه، ولم يكن أحد من الصحابة يجرؤ على الكلام معه في ذلك، واستأذن عمر عدّة مرات للدخول على الرسول -صلى الله عليه وسلم- فلم يؤذن له...
ثم ذهب ثالثة يستأذن في الدخول على الرسول -صلى الله عليه وسلم- فأذِنَ له، فدخل عمر والنبي -صلى الله عليه وسلم- متكئ على حصير قد أثر في جنبه، فقال عمر: (أطلقت يا رسول الله نساءك؟)... فرفع -صلى الله عليه وسلم- رأسه وقال: (لا)... فقال عمر: (الله أكبر)... ثم أخذ عمر وهو مسرور يهوّن على النبـي -صلى الله عليه وسلم- ما لاقى من نسائـه.
فقال عمر: (الله أكبر! لو رأيتنا يا رسـول اللـه وكنّا معشر قريش قوماً نغلِبُ النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوماً تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلّمن من نسائهم، فغضبتُ على امرأتي يوماً، فإذا هي تراجعني، فأنكرت أن تراجعني، فقالت: (ما تُنْكِر أن راجعتك؟ فوالله إن أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- ليراجعْنَهُ، وتهجره إحداهنّ اليوم الى الليل)... فقلت: (قد خاب من فعل ذلك منكنّ وخسِرَتْ، أفتأمَنُ إحداكنّ أن يغضب الله عليها لغضب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإذاً هي قد هلكت؟)... فتبسّم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-...
فقال عمر: (يا رسول الله، قد دخلت على حفصة فقلت: (لا يغرنّك أن كانت جاريتك -يعني عائشة- هي أوْسَم وأحبُّ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منك)... فتبسّم الرسول -صلى الله عليه وسلم- ثانية، فاستأذن عمر -رضي الله عنه- بالجلوس فأذن له...
وكان -صلى الله عليه وسلم- أقسم أن لا يدخل على نسائه شهراً من شدّة مَوْجدَتِهِ عليهنّ، حتى عاتبه الله تعالى ونزلت هذه الآية في عائشة وحفصة لأنهما البادئتان في مظاهرة النبي -صلى الله عليه وسلم-... والآية التي تليها في أمهات المؤمنين...
قال تعالى: {إِن تَتُوبَا إلى اللهِ فقد صَغَتْ قُلُوبُكُما وإن تَظَاهرا عَلَيه فإنّ اللهَ هوَ مَوْلاهُ وجِبريلُ وَصَالِحُ المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهيرٌ ** عسى رَبُّهُ إن طلَّقَكُنَّ أن يُبْدِلَهُ أزواجاً خَيْراً منكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانتاتٍ تائباتٍ عابداتٍ سائِحاتٍ ثَيَّباتٍ وأبكاراً}... سورة التحريم آية (4-5)...
فما كان منهن وآيات الله تتلى على مسامعهن إلا أن قلنَ ... قال تعالى: {سمعنا وأطعنا غفرانك ربّنا وإليك المصير}..

السيدة عائشة والإمام علي

لم يكن يوم الجمل لعلي بن أبي طالب، والسيدة عائشة، وطلحة والزبير قصد في القتال، ولكن وقع الاقتتال بغير اختيارهم، وكان علي -رضي الله عنه- يوقر أم المؤمنين عائشة ويُجلّها فهو يقول: (إنها لزوجة نبينا -صلى الله عليه وسلم- في الدنيا والآخرة)...
وكذا السيدة عائشة كانت تُجِلّ علياً و توقره، فإنها -رضي الله عنها- حين خرجت، لم تخرج لقتال، وإنما خرجت بقصد الإصلاح بين المسلمين، وظنّت أن في خروجها مصلحة للمسلمين ثم تبيـن لها فيما بعد أن ترك الخروج كان أولى، فكانـت إذا ذكرت خروجها تبكي حتى تبلّ خمارها...
فعندما أقبلت السيدة عائشة وبلغت مياه بني عامر ليلاً، نبحت الكلاب، فقالت: (أيُّ ماءٍ هذا؟)... قالوا: (ماء الحوْأب)... قالت: (ما أظنني إلا راجعة)... قال بعض من كان معها: (بل تقدمين فيراك المسلمون، فيُصلحُ الله ذات بينهم)... قالت: (إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال ذات يوم: (كيف بإحداكُنّ تنبُحُ عليها كلاب الحَوْأب)...
وبعـد أن انتهى القتال وقـف علي -رضي اللـه عنه- على خِباء عائشـة يلومها على مسيرها فقالت: (يا ابن أبي طالب، ملكْتَ فأسْجِحْ -أي أحسن العفو-)... فجهَّزها إلى المدينة وأعطاها اثني عشر ألفاً -رضي الله عنهم أجمعين-...

معاوية والسيدة عائشة

لمّا قدِم معاوية المدينة يريد الحج دخل على أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- ومولاها ذكوان أبو عامر عندها فقالت له عائشة: (أمِنتَ أن أخبِّئ لك رجلاً يقتلك بقتلك أخي محمداً؟)... قال معاوية: (صدقتِ)... فكلّمها معاوية فلمّا قضى كلامه، تشهدت عائشة ثم ذكرت ما بعث الله به نبيه من الهدى ودين الحق، والذي سنّ الخلفاء بعده، وحضّتْ معاوية على إتباع أمرهم، فقالت في ذلك، فلم تترِك...
فلمّا قضت مقالتها قال لها معاوية: (أنتِ والله العالمة بأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-المناصحة المشفقة، البليغة الموعظة، حَضَضْتِ على الخير وأمرت به، ولم تأمرينا إلا بالذي هو لنا، وأنتِ أهلٌ أن تطاعي)... فتكلّمت هي ومعاوية كلاماً كثيراً، فلمّا قدم معاوية اتكأ على ذكوان، قال: (والله ما سمعت خطيباً ليس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبلغ من عائشة)...

وفاتها

توفيت سنة ثمان وخمسين في شهر رمضان لسبع عشرة ليلة خلت منه، ودُفنت في البقيع...


عدل سابقا من قبل في الخميس أبريل 12, 2007 5:21 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اميرالبحر
مشرف منتدى السيرة والتاريخ الإسلامى
avatar

عدد الرسائل : 247
تاريخ التسجيل : 03/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: أمهات المؤمنين .....جزء2   الخميس أبريل 12, 2007 5:08 am

سودة بنت زمعة

أم المؤمنين
سودة بنت زمعـة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حسل ابن عامر بن لؤي القرشيـة، أم المؤمنيـن، تزوّجها الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعد خديجة وقبل عائشة... أسلمت بمكة وهاجرت هي وزوجها إلى الحبشة في الهجرة الثانية ومات زوجها هناك...

قصة الزواج

بعد وفاة السيـدة خديجـة بثـلاث سنيـن قالت خولة بنت حكيم للرسول -صلى الله عليه وسلم- وهو بمكة: (ألا تتزوج؟)... فقال: (ومن؟)... فقالت: (إن شئـت بكراً وإن شئـت ثيباً!؟)... قال: (من البكر؟)... قالت: (ابنة أحـبِّ خلق الله إليك، عائشة بنت أبي بكر؟)... قال: (ومن الثيب؟)... قالت: (سودة بنت زمعة بن قيس، قد آمنت بك واتبعتك على ما أنت عليه)... قال: (فاذهبي فاذكريهما عليّ)...
فجاءت فدخلت بيت أبي بكر، ثم خرجت فدخلت على سودة فقالت: (أي سودة! ماذا أدخل الله عليك من الخير والبركة؟!)... قالت: (وما ذاك؟)... قالت: (أرسلني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخطبك عليه؟!)... فقالت: (وددتُ، ادخلي على أبي فاذكري له ذلك)...
وكان والدها شيخ كبير، فدخلت عليه فحيته بتحية أهـل الجاهلية ثم قالت: (إن محمـد بن عبد الله بن عبـد المطلـب أرسلني أخطـب عليه سودة؟)... قال: (كفء كريم، فماذا تقول صاحبته؟)... قالت: (تحب ذلك)... قال: (ادعيها إليّ)... فدُعيَت له... فقال: (أيْ سودة، زعمت هذه أن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب أرسل يخطبك، وهو كفء كريم، أفتحبين أن أزوِّجْكِهِ؟)... قالت: (نعم)... فقال: (فادعيه لي)... فدعته وجاء فزوّجه...

سودة والنبي

كانت السيدة سودة مصبية، فقد كان لها خمس صبية أو ست من بعلها مات (السكران بن عمرو)... فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (ما يمنعُك مني؟)... قالت: (والله يا نبي الله ما يمنعني منك أن لا تكون أحبَّ البرية إلي، لكني أكرمك، أن يمنعوا هؤلاء الصبية عند رأسك بُكرة وعشية)... فقال -صلى الله عليه وسلم-: (فهل منعك مني غير ذلك؟)... قالت: (لا والله)... قال لها الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (يرحمك الله، إن خيرَ نساءٍ ركبنَ أعجاز الإبل، صالحُ نساءِ قريشِ أحناه على ولده في صغره، وأرعاه على بعل بذات يده)...

سودة الزوجة

أرضى الزواج السيدة سودة -رضي الله عنها-، وأخذت مكانها الرفيع في بيت الرسول -صلى الله عليه وسلم- وحرصت على خدمة بناته الكريمات، سعيدة يملأ نفسها الرضا والسرور... وكان يسعدها أن ترى الرسول -صلى الله عليه وسلم- يبتسم من مشيتها المتمايلة من ثِقَل جسمها، الى جانب ملاحة نفسها وخفّة ظلها...

الضرائر

بعد الهجرة إلى المدينة جاءت عائشة بنت أبي بكر زوجة للرسول -صلى الله عليه وسلم-، فأفسحت السيدة سودة المجال للعروس الشابة وحرصت على إرضائها والسهر على راحتها... ثم خصّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- لكل زوجة بيت خاصٍ بها، وأتت زوجات جديدات إلى بيت الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولكن لم تتردد السيدة سودة في إيثار السيدة عائشة بإخلاصها ومودتها...

التسريح

عندما بدأت السيدة سودة تشعر بالشيخوخة تدب في جسدها الكليل، وأنها تأخذ ما لا حق لها فيه في ليلة تنتزعها من بين زوجات الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأنها غير قادرة على القيام بواجب الزوجية، سرّحها الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولكنها لم تقبل بأن تعيش بعيدا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجمعت ثيابها وجلست في طريقه الذي يخرج منه للصلاة.
فلما دنا بكت وقالت: (يا رسول الله، هل غمصتَ عليَّ في الإسلام؟)... فقال: (اللهم لا)... قالت: (فإني أسألك لما راجعتني)... فراجعها، وعندما حققت مطلبها قالت: (يا رسول الله، يومي لعائشة في رضاك، لأنظر إلى وجهك، فوالله ما بي ما تريد النساء، ولكني أحب أن يبعثني الله في نسائك يوم القيامة)... وهكذا حافظت على صحبة الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الدنيا والآخرة...

وفاتها

توفيـت -رضي الله عنها- في آخر زمان عمـر بن الخطـاب... وبقيت السيدة عائشـة تذكرها وتؤثرها بجميل الوفاء والثناء الحسن في حياتها وبعد مماتها -رضي الله عنهما


عدل سابقا من قبل في الخميس أبريل 12, 2007 5:12 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اميرالبحر
مشرف منتدى السيرة والتاريخ الإسلامى
avatar

عدد الرسائل : 247
تاريخ التسجيل : 03/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: أمهات المؤمنين .....جزء2   الخميس أبريل 12, 2007 5:11 am

صفية بنت حيي بن أخطب

أم المؤمنين
هي صفيـة بنت حُيَيِّ بن أخطب بن سعيد، من ذرية نبي الله هارون عليه السلام من سبط اللاوي بن يعقوب -نبي الله إسرائيل- بن إسحاق بن إبراهيم عليه السـلام، ولِدَت -رضي اللـه عنها- بعد البعثة بثلاثة أعوام، وكانت شريفـة عاقلة، ذات حسبٍ وجمالٍ، ودين وتقوى، وذات حِلْم ووقار...

فتح خيبر

لمّا انتهت السنة السادسة للهجرة، وأقبل هلال المحرم من أول السنة السابعة تهيأ الرسول -صلى الله عليه وسلم- لمعركة حاسمة تقطع دابر المكر اليهودي من أرض الحجاز، فخرج -صلى الله عليه وسلم- مع ألف وأربعمائة مقاتل في النصف الثاني من المحرّم الى خيبر (معقل اليهود)...
وسار يفتح حصون خيبر ومعاقلها واحداً إثر واحد، حتى أتى القموص (حصن بني أبي الحُقين) ففتحه، وجيء بسبايا الحصن ومنهنّ صفية ومعها ابنة عمّ لها، جاء بهما بلال -رضي الله عنه-، فمرّ بهما على قتلى يهود الحصن، فلما رأتهم المرأة التي مع صفية صكّت وجْهها وصاحت، وحثت التراب على وجهها، فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (أغربوا هذه الشيطانة عني)... وصفية ثابتة الجأش رزينة.
فأمر بصفية فجُعِلت خلفه، وغطى عليها ثوبه، فعرف الناس أنه اصطفاها لنفسه، وقال لبلال: (أنُزِعَت الرحمة من قلبك حين تَمُرُّ بالمرأتين على قتلاهما؟)...

رؤيا البشارة

وقبل ذلك كانت صفيـة قد رأت أن الشمس نزلت حتى وقعت على صدرها، فذكرت ذلك لأمهـا فلطمت وجهها وقالـت: (إنّك لتمدّين عُنُقك إلى أن تكوني عند مَلِك العرب)... فلم يزل الأثر في وجهها حتى أُتيَ بها إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- فلمّا سألها عنه أخبرته، فكبرت في نفسه حين سمع منها هذه البشارة التي زفُها الله تعالى إليها في هذه الرؤيا الصالحة، وواسى آلامها وخفّف من مُصابَها، وأعلمها بأن الله تعالى قد حقق رؤياها...
وقد قال لها الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (هلْ لك فيّ؟)... يرغّبها بالزواج منه، فأجابت: (يا رسول الله، قد كنتُ أتمنى ذلك في الشرك، فكيف إذا أمكنني الله منه في الإسلام)... فأعتقها -صلى الله عليه وسلم- وتزوجها، وكان عتقُها صداقُها...

الزواج المبارك

ولما أعرس الرسول -صلى الله عليه وسلم- بصفية، بخيبر أو ببعض الطريق، وكانت التي جمّلتها لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومشّطتها وأصلحت من أمرها، أم سليم بنت مِلحان أم أنس بن مالك، فبات بها الرسول -صلى الله عليه وسلم- في قبة له، وبات أبو أيوب خالد بن زيد متوشحاً سيفه يحرس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويطيف بالقبة حتى أصبح رسول الله.
فلما رأى مكانه قال: (مالك يا أبا أيوب؟)... قال: (يا رسول اللـه، خفت عليك من هذه المـرأة، وكانت امرأة قد قتلـت أباها وزوجها وقومها، وكانت حديثة عهد بكفر، فخفتها عليك)... فزعموا أن رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (اللهم أحفظ أبا أيوب كما بات يحفظني)...

قدوم المدينة

لمّا قدمت صفية -رضي الله عنها- من خيبر، أنزلت في بيت الحارث بن نعمان فسمع نساء الأنصار، فجئن ينظرن الى جمالها، وجاءت السيدة عائشة متنقبة، فلما خرجت، خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- على أثرها فقال: (كيف رأيت يا عائشة؟)... قالت: (رأيتُ يهودية)... فقال -صلى الله عليه وسلم-: (لا تقولي ذلك فإنها أسلمت وحسُنَ إسلامها)...

بيت النبوة

وما أن حلّت صفية -رضي الله عنها- بين أمهات المؤمنين شريكة لهن برسول الله -صلى الله عليه وسلم-، حتى أثارت حفيظة بعضهن، وقد لاحظت هي ذلك، فقدمت لهنّ بعض الحلي من الذهب كرمز لمودتها لهن، كما قدمت أيضاُ لفاطمة -رضي الله عنها-...
ومن بعض المواقف التي حصلت بين الضرائر، بلغ صفية أن حفصة قالت لها: (بنت يهودي)... فبكت فدخل النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي تبكي فقال: (ما شأنك؟)... قالت: (قالت لي حفصة إني بنت يهودي)... فقال لها النبي: (إنك لبنتُ نبيّ، وإنّ عمّك لنبيّ، وإنّك لتحت نبيّ، فبِمَ تفخرُ عليكِ)... ثم قال: (اتق الله يا حفصة)...
وقد حج الرسول -صلى الله عليه وسلم- بنسائه، فبرك بصفية جملها، فبكت وجاء الرسول - صلى الله عليه وسلم- لمّا أخبروه، فجعل يمسح دموعها بيده، وهي تبكي وهو ينهاها، فنزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالناس، فلمّا كان عند الرواح، قال لزينب: (أفقري أختك جملاً)... أي أعيريها إياه للركوب، وكانت أكثرهن ظهراً، فقالت: (أنا أفقِرُ يهوديتك؟!)...
فغضب -صلى الله عليه وسلم- فلم يكلّمها حتى رجع إلى المدينة، ومحرّم وصفر فلم يأتها، ولم يقسم لها ويئست منه، حتى جاء ربيع الأول، وهكذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- في حُسْنِ معاشرته لـ(صفية) يبدلها الغم سروراً، والغربة أنساً...

فضلها

كانت -رضي الله عنها- صادقة في قولها، وقد شهد لها بذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعندما اجتمع نساء النبي -صلى الله عليه وسلم- في مرضـه الذي توفـي فيه، قالت صفيـة: (إني واللـه لوددت أن الذي بك بـي)... فغَمَـزْنَ أزواجه ببصرهـن فقال الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم-: (مضمِضْنَ)... أي طهّرن أفواهكنّ من الغيبة... قُلْنَ: (من أي شيء؟)... فقال: (من تغامزكنّ بها، والله إنها لصادقة)...
كما أن صفية -رضي الله عنها- كانت حليمة تعفو عند المقدرة، فقد ذهبت جارية لها إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وقالت: (إن صفية تُحبّ السبت وتصِل اليهود)... فبعث إليها عمر فسألها عن ذلك، فقالت: (أمّا السبت فإني لم أحِبّه منذ أبدلني الله به الجمعة، وأما اليهود فإن لي فيهم رحِماً فأنا أصلها)... فلم يجب عمر... ثم قالت للجارية: (ما حملك على هذا؟)... قالت: (الشيطان)... فقالت: (اذهبي فأنت حرة)...
كما اتصفت -رضي الله عنها- بعمق الفهم ودقة النظر، فقد اجتمع نفر في حُجرةِ صفية، فذكروا الله وتلو القرآن وسجدوا، فنادتهم صفية -رضي الله عنها-: (هذا السجود وتلاوة القرآن، فأين البكاء؟)... فقد طالبتهم بالخشوع لله تعالى والخوف منه وهذا ما تدل عليه الدموع...

محنة عثمان

لقد شاركت صفية -رضي الله عنها- في محنة عثمان بن عفان -رضي الله عنه- فقد قَدِمت على بغلةٍ مع كنانة مولاها لترد عن عثمان، فلقيهم الأشتر النخعي، فضرب وجْه البغلة، فلما رأت فظاظته ووحشيته قالت: (رُدّوني لا يفضحني)... ثم وضعت حسناً -رضي الله عنه- بين منزلها ومنزل عثمان، فكانت تنقل إليه الطعام والماء...

وفاتها

توفيت -رضي الله عنها- حوالي سنة خمسين للهجرة، والأمر مستتب لمعاوية بن أبي سفيان، ودفنت في البقيع مع أمهات المؤمنين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اميرالبحر
مشرف منتدى السيرة والتاريخ الإسلامى
avatar

عدد الرسائل : 247
تاريخ التسجيل : 03/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: أمهات المؤمنين .....جزء2   الخميس أبريل 12, 2007 5:14 am

زينب بنت خزيمة


أم المؤمنين و أم المساكين


هي زينب بنت خزيمة بن عبد الله بن عمر بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة الهلاليـة، أم المؤمنين زوج الرسول -صلى الله عليه وسلم- وكانت أخت أم المؤمنيـن (ميمونة بنت الحارث) لأمها.
ولِدَت قبل البعثـة في مكة بثلاث عشرة سنة تقريباً، كانت زوجة عبد الله بن جحش فاستشهد بأحد فخطبها الرسـول -صلى الله عليه وسلم- بعد انقضاء عدّتها إلى نفسها، فجعلت أمرها إليه... تزوجها في السنة الثالثـة للهجرة بعد حفصـة، وأقامت عند الرسول ثمانية أشهر وتوفيت في سنة أربع للهجرة...

الزواج المبارك

أرسل الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى (زينب بنت خزيمة) يخطبها إلى نفسه، وما أن يصل الخبر إلى المهاجرة الصابرة التي أفجعها فراق زوجها الشهيد عبد الله بن جحش في غزوة أحد، امتلأت نفسها سعادة ورضا من التكريم النبوي لها، فهي ستكون إحدى زوجاته -عليه أفضل الصلاة والسلام- فما كان منها إلا أن أرسلت إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (أني جعلت أمر نفسي إليك)... وتزوجها الرسول الكريم في شهر رمضان من السنة الثالثة للهجرة ولم تمكث عنده إلا أشهراً وتوفيت -رضي الله عنها-...

أم المساكين

لقد أقلّت كتب السيرة والتراجم من ذكر أخبار السيدة زينب لقصر فترة إقامتها عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولكنها كانت أفضل أمهات المؤمنين في حب المساكين والإحسان إليهم، لتكون حقاً (أم المساكين)... فقد كانت تطعمهم وتتصدق عليهم...

وفاتها

توفيت في شهر ربيع الآخر سنة أربع، وعاشت ثلاثين سنة، رضي الله عنها وأرضاها...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اميرالبحر
مشرف منتدى السيرة والتاريخ الإسلامى
avatar

عدد الرسائل : 247
تاريخ التسجيل : 03/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: أمهات المؤمنين .....جزء2   الخميس أبريل 12, 2007 5:25 am

ماريا القبطية

مولاة الرسول
هي ماريـة بنت شمعون القبطيـة، أهداها له المقوقس القبطي صاحب الإسكندرية ومصر، وذلك سنة سبع من الهجرة، أسلمت على يدي حاطـب بن أبي بلتعة وهو قادم بها من مصر الى المدينـة، وكانت -رضي الله عنها- بيضاء جميلة، وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يطؤها بملك اليمين، وضرب عليها الحجاب، وفي ذي الحجـة سنة ثمان ولدت له إبراهيم الذي عاش قرابـة السنتيـن، وكانت أمها روميّة، ولها أخـت قدمت معها اسمها سيرين، أهداها النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- لشاعره حسّان بن ثابت، وقد أسلمت أيضاً مع أختها...

هدايا المقوقس

بعد أن استتـب الأمن للمسلميـن، وقوية هيبتهم في النفـوس، أخذ الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم- يوجه الرسل والسفراء لتبليغ رسالة الإسلام، ومن أولئك (المقوقس عظيم القبط) وقد أرسل حاطب بن أبي بلتعة رسولاً إليه... وعاد حاطب إلى المدينة مُحَمّلاً بالهدايا، فقد أرسل المقوقس معه لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أشياء كثيرة: مارية وأختها سيرين، وغلاماً خصياً أسوداً اسمه مأبور، وبغلة شهباء، وأهدي إليه حماراً أشهب يقال له يعفور، وفرساً وهو اللزاز ،وأهدى إليه عسلاً من عسل نبها -قرية من قرى مصر-...
وقبِل الرسول -صلى الله عليه وسلم- الهدايا، واكتقى بمارية، ووهب أختها الى شاعره حسان بن ثابت... وطار النبأ إلى بيوتات الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه قد اختار مارية المصرية لنفسه، وكانت شابة حلوة جذابة، وأنه أنزلها في منزل الحارث بن النعمان قرب المسجد...

مارية أم إبراهيم

ولقد سعدت مارية أن تهب لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- الولد من بعد خديجة التي لم يبقَ من أولادها سوى فاطمة -رضي الله عنها-، ولكن هذه السعادة لم تُطل سوى أقل من عامين، حيث قدّر الله تعالى أن لا يكون رسوله -صلى الله عليه وسلم- أباً لأحد، فتوفى الله تعالى إبراهيم، وبقيت أمه من بعده ثكلى أبَد الحياة...
فقد مَرِض إبراهيم وطار فؤاد أمه، فأرسلت إلى أختها لتقوم معها بتمريضه، وتمضِ الأيام والطفل لم تظهر عليه بوارق الشفاء، وأرسلت الى أبيه، فجاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- ليرى ولده، وجاد إبراهيم بأنفاسه بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فَدَمِعَت عيناه وقال: (تَدْمَع العين ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يُرْضي ربَّنا، والله يا إبراهيم، إنا بك لَمَحْزونون)...

وصية الرسول

قال الرسـول -صلى اللـه عليه وسلم-: (إنّكم ستفتحون مِصـر، وهي أرض يُسمّى فيها القيـراط، فإذا فتحتوها فأحسنوا إلى أهلها، فإن لهم ذمة ورَحِماً)... وقد حفظ الصحابة ذلك، فهاهو الحسن بن علي -رضي الله عنهما- يكلّم معاوية بن أبي سفيان لأهل (حفن) -بلد مارية- فوضع عنهم خراج الأرض... كما أن عبادة بن الصامت عندما أتى مصر فاتحاً، بحث عن قرية مارية، وسأل عن موضع بيتها، فبنى به مسجداً...

وفاتها

وبعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- بقيت مارية على العهد إلى أن توفاها الله في عهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- في شهر محرم سنة ست عشرة... رضي الله عنها وأرضاها..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اميرالبحر
مشرف منتدى السيرة والتاريخ الإسلامى
avatar

عدد الرسائل : 247
تاريخ التسجيل : 03/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: أمهات المؤمنين .....جزء2   الخميس أبريل 12, 2007 5:33 am

ميمونة بنت الحارث
أم المؤمنين
بعد أن عاد المسلمون إلى مكة وأدوا العمرة كما تم الاتفاق عليه في صلح الحديبية، أقام الرسول -صلى الله عليه وسلم- في مكة ثلاثة أيام بعد العمرة، وكان العباس -رضي الله عنه- قد زوّجه ميمونة بمكة وكان لها من العمر ست وعشرون عاماً، فعقد عليها بمكة بعد تحلله من العمرة، وبنى بها في سَرِف من عودته إلى المدينة...

عمرة القضاء

بعد أن عاد المسلمون إلى مكة وأدوا العمرة كما تم الاتفاق عليه في صلح الحديبية، أقام الرسول -صلى الله عليه وسلم- في مكة ثلاثة أيام بعد العمرة، وكان العباس -رضي الله عنه- قد زوّجه ميمونة بمكة وكان لها من العمر ست وعشرون عاماً، فعقد عليها بمكة بعد تحلله من العمرة، وبنى بها في سَرِف من عودته إلى المدينة...

بيت النبوة

وعند وصول ميمونة -رضي الله عنها- إلى المدينة، استقبلتها النسوة بالترحاب والتبريكات، واسمها ميمونة أصبح من تلك المناسبة الميمونة التي دخل فيها المسلمون مكة معتمرين... وبقيت -رضي الله عنها- تلقى كل البركات والخيرات كباقي نساء النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولمّا اشتد المرض برسول الله وهو في بيتها، استأذنت منها السيدة عائشة لينتقل النبي إلى بيتها ليُمرّض حيث أحب بيت عائشة... وبعد وفاته -صلى الله عليه وسلم- عاشت ميمونة -رضي الله عنها- في نشر سنته بين الصحابة والتابعين...

وفاتها

توفيت -رضي الله عنها- في عام إحدى وخمسين، ولها ثمانون عاماً، يقول عطاء: (توفيت ميمونة (بسَرف) وهو المكان الذي بنى بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فخرج هو وابن عباس إليها، فدفنوها في موضع قبتها الذي كان فيه عرسها)... رضي الله عنها وأرضاها...





_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
أبو الزهراء
المدير العام
avatar

عدد الرسائل : 559
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 29/01/2007

مُساهمةموضوع: رد: أمهات المؤمنين .....جزء2   الخميس أبريل 12, 2007 6:37 am

فتح الله عليك أميرنا . وشكرا علي هذه الموسوعة النافعة بإذن الله . نفع الله بكم

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أمهات المؤمنين .....جزء2
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الدعوة إلى الله :: المنتدي العام :: منتدي السيرة والتاريخ الاسلامي-
انتقل الى: