منتدى الدعوة إلى الله

www.dawa.frbb.net
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخول  

شاطر | 
 

 حباة محمد صلى الله عليه و سلم ....جزء3

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اميرالبحر
مشرف منتدى السيرة والتاريخ الإسلامى
avatar

عدد الرسائل : 247
تاريخ التسجيل : 03/02/2007

مُساهمةموضوع: حباة محمد صلى الله عليه و سلم ....جزء3   الأربعاء مارس 21, 2007 5:35 am



إسلام عمر بن الخطاب


كان لعمر بن الخطاب من الصفات ما يجعله أحد رجلين في الجاهلية عناهما صلى الله عليه وسلم بقوله "اللهم أيد الإسلام بأحب العمرين إليك عمرو بن هشام (أبو جهل) أو عمر بن الخطاب، وقد استجاب الله دعوة نبيه فاعتنق عمر بن الخطاب الإسلام.
خرج عمر يوما يعترض رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجده يقرأ سورة الحاقة فوقف خلفه وأخذ يتعجب من نظم القرآن وظنه شعرا، فتلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه لقول رسول كريم * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلا مَّا تُؤْمِنُونَ فظنه كاهناً فتلى صلى الله عليه وسلم وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلا مَّا تَذَكَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ.
يقول عمر (فوقع الإسلام في قلبي) وكان هذا أول اتجاه منه إلى الإسلام.
كان المهاجرون إلى الحبشة يخرجون من مكة سراً خوفاً من بطش قريش وكانت أم عبد الله بنت أبي حثمة قد أسلمت هي وزوجها عامر وأرادو الخروج إلى الحبشة، تقول أم عبد الله "والله إنا لنرتحل إلى أرض الحبشة وقد ذهب عامر في بعض حاجتنا إذ أقبل عمر وهو على شركه حتى وقف علي وكنا نلقى منه البلاء أذى وشدة، فقال: أتنطلقون يا أم عبد الله ؟ قلت نعم، والله لنخرجن في أرض الله، فقد آذيتمونا وقهرتمونا حتى يجعل الله لنا فرجا فقال: صحبكم الله ورأيت له رقه وحزنا، فلما عاد عامر أخبرته وقلت له لو رأيت عمر ورقته وحزنه علينا، قال: أطمعت في إسلامه؟ قلت: نعم: فقال لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب، لما كان يرى من غلظته وشدته على المسلمين.
والممعن في موقف عمر، من أم عبد الله يجد أنه قارب الوصول إلى الإسلام، فرقته غير المألوفة وحزنه على هجرة المسلمين، وعدم تعرضه لهم ودعاؤه لهم بالخير، ليس ذلك حال من أكل الحقد قلبه، وأعمى الضلال بصره من أعيان الشرك من أهل مكة.
أما السبب المباشر لإسلامه، فهناك روايتان إحداهما يرويها عمر عن إسلامه فيقول: كنت صاحب خمر في الجاهلية أحبها وأشربها وكان لنا مجلس يجتمع فيه رجال من قريش، فخرجت ليلة أريد جلسائي، فلم أجد منهم أحداً، فقلت لو أني جئت فلاناً الخمار لعلي أجده عنده خمراً فأشرب منها، فجئته فلم أجده فقلت؟ لو أني جئت الكعبة فطفت بها، فجئت المسجد لأطوف، فإذا رسول الله صلى الله وعليه وسلم قائم يصلي، وكان إذا صلى استقبل الشام وجعل الكعبة بينه وبينها فقلت لو أني استمعت إلى ما يقول محمد هذه الليلة ولئن دنوت منه لأروعنه فدخلت تحت ثياب الكعبة ومشيت حتى أصبحت أمام رسول الله صلى الله وعليه وسلم، وليس بيني وبينه غير ثياب الكعبة، فلما سمعت القرآن رق له قلبي، فبكيت فلم أزل واقفاً في مكاني حتى انتهي رسول الله صلى الله وعليه وسلم من صلاته وانصرف، فتتبعته حتى أدركته فلما سمع رسول الله صلى الله وعليه وسلم حسي عرفني، فظن أني تبعته لأؤذيه، فزجرني وقال: ما جاء بك يا ابن الخطاب في هذه الساعة؟ قلت لأومن بالله ورسوله وبما جاء من عند الله، فحمد الله وقال:قواك الله يا عمر ومسح صدري ودعا لي بالثبات.
أما الرواية الثانية فتذكر أن عمر خرج يوما متوشحاً سيفه يريد محمدا فقابله في الطريق نعيم بن عبد الله، ولما علم بمقصده، قال له: والله لقد غرتك نفسك يا عمر، أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمدا ومن الأجدر بك أن تقوم أهل بيتك أولا فإن أختك فاطمة وزوجها سعيد ابن زيد قد أسلما، فتوجه عمر من فوره إليهما وكان عندهما خباب بن الأرت يعلمها القرآن، فلما سمعوا صوته أختبأ خباب وخبأت فاطمة الصحيفة التي كانوا يقرأونها فسألها عمر عما سمع عن صبأهما واتباع محمد وبطش بزوج أخته فقامت أخته لتكفه عن زوجها فضربها وشجها حتى سال الدم من رأسها فقالت: نعم أسلمنا وآمنا فاصنع ما بدالك، فلما رأى ما فعله بأخته ندم وطلب منها أن تعطيه الصحيفة التي كانوا يقرأونها لينظر ما الذي جاء محمد وحلف لها بآلهته أنه لا يمسها بسوء فطمعت في إسلامه وقالت له إنك نجس لأنك مشرك و لا يمسها إلا المطهرون فقام فاغتسل فأعطته الصحيفة فلما قرأ منها صدراً.
قال: ما أحسن هذا الكلام وأكرمه فلما سمع خباب منه ذلك، خرج من مخبئه، وقال: (والله يا عمر إني أرجو أن يكون قد خصك الله بدعوة نبيه، فإني سمعته أمس يقول، اللهم أيد الإسلام بأبي الحكم بن هشام،أو بعمر بن الخطاب، فالله الله يا عمر) فسأله عن مكان رسول الله صلى الله وعليه وسلم فأخبره بأنه مع أصحابه عند الصفا في دار الأرقم بن أبي الأرقم، فذهب إليهم وطرق الباب فنظر صحابي جليل مع خلل الباب فوجده عمر بن الخطاب متوشحا سيفه.
فقال حمزة: إإذن له يا رسول الله ان كان يريد خيرا بذلناه له وان كان يريد شرا قتلناه بسيفه فأخذه الرسول من مجمع ردائه وجذبه جذبة شديدة وقال:ما جاء بك يا بن الخطاب فوالله ما أرى أن تنتهي حتى ينزل الله بك قارعة، فقال عمر يا رسول الله جئتك لأومن بالله ورسوله وبما جاء من عند الله فكبر رسول الله وكبر المسلمون معه.
وكان إسلام عمر فاتحة خير للإسلام والمسلمين، سأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ألسنا على الحق يا رسول الله إن متنا أو حيينا، قال:بلى والذي نفسي بيده إنكم على الحق متم أو حييتم، فقال عمر: ففيم الاختفاء، والذي بعثك بالحق لتخرجن، فخرج رسول الله والمسلمون خلفه في صفين على أحدهما حمزة وعلى الآخر عمر، ولهما كديد-غبار الطريق الذي اثارته اقدامهم عند المشي- كأنه كديد الطحين.
فدخلوا المسجد الحرام وقريش تنظر إليهم وتعلوها كآبة، ولا يجرؤ سليط منها ولا حكيم أن يقترب من صفين فيهما هذان وصلى المسلمون حول الكعبة أمام أعين قريش، ومن يومها أصبحوا قوة ظاهرة، وأضحى المجتمع المكي فرقتين، فرقة مسلمة وأخرى مشركة، ولذا لقب الرسول صلى الله عليه وسلم عمر بالفاروق لأن الله فرق به بين عهدين في الرسالة الإسلامية.
وكان ظهور المسلمين بمكة وممارسة شعائرهم علانية حول الكعبة غصة في حلق قريش، فقد خشيت على فتيانها أن يستهويهم هذا الدين فينجذبون إليه خاصة وأن شعائره أصبحت تمارس أمامهم، لذا تعمدت قريش إيذاء المسلمين بالكعبة غير مبالية بحرمتها ولم يمنع هذا الإيذاء المسلمين من غشيان المسجد الحرام والصلاة فيه.


صحيفة المقاطعة


وجدت قريش أن المسلمين يزدادون يوما بعد يوم وسياسة التعذيب والاضطهاد لم تثنهم عن عقيدتهم، وأن مهاجري الحبشة يتمتعون بحماية ملكها، وملسمي مكة يجاهرون بصلاتهم منذ أسلم عمر، ورسول الله ممتنع ببني هاشم لذا فكرت قريش في مواجهة شاملة تواجه بها محمداً وأصحابه ومن يناصرهم فاتفقوا على مقاطعة بني هاشم فلا ينكحوا إليهم ولا ينكحوهم ولا يبيعوهم شيئا ولا يبتاعون منهم حتى يسلموا محمد إليهم فيقتلوه، وكتبوا ذلك في صحيفة عرفت بـ(صحيفة المقاطعة) وعلقوها في جوف الكعبة ضمانا لتنفيذها وأخذوا العهود والمواثيق فيما بينهم للالتزام بتنفيذ ما جاء بالصحيفة.
وأصر بنو هاشم وبنو عبد المطلب مسلمهم وكافرهم عد أبي لهب على نصرة محمد وحمايته وأمام هذه المقاطعة اضطروا إلى الخروج من مكة والالتجاء إلى شعب أبي طالب في جبل أبي قبيس (أحد الجبال المحيطة بمكة) فحاصرتهم قريش بها وكانوا لا يستطيعون الخروج منها إلا في الأشهر الحرم ونفذت قريش الحصار بكل دقة فرصدت العيون على بني هاشم ولم تترك طعاما ولا بيعاً يصل إليهم إلا سبقوهم إليه فاشتروا وكان أبي جهل ينادي في التجار الوافدين على مكة أن لا يبيعوا بني هاشم شيئا من تجارتهم ويشتريها منهم بأضعاف ثمنها فكان الواحد من بني هاشم إذا خرج لشراء طعام أو غيره ضاعف التاجر سعر السلعة فلا يقدر على شرائها ويعود إلى أطفاله بلا طعام وهم يتضرعون من الجوع.
وطال الحصار على رسول الله وبني هاشم، وأنفقوا جميع ما يملكون ولم يبق لديهم شيء من مال أو طعام أنفقت خديجة كل ما تملك وأنفق أبو طالب ما عنده وأنفق كل بني هاشم ما عندهم، وكادوا يهلكون جوعا فاضطروا إلى أكل أوراق الشجر وكل ما ظنوه يسد رمقهم، يقول سعد بن أبي وقاص رضى الله عنه وكان أحد المحاصرين، خرجت ليلة لأبول فسمعت قعقعة تحت البول، فإذا قطعة من جلد بعير يابسة فأخذتها وغسلتها ثم أحرقتها وطحنتها وسففتها بالماء فقويت بها ثلاثة، وقال أحدهما: وطئت ذات ليلة على شيء رطب فرفعته إلى فمي فابتلعته فما أدري ما هو إلى الآن.
وتحمل الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه عناء هذه المقاطعة بصبر وجلد وكانت الآيات القرآنية تنزل لتزيدهم ثباتاً وتطالبهم بالصبر وتحدي الحصار والقطيعة، ولم يثن ذلك الرسول عن نشر دعوته فكان يخرج في مواسم الحج والتجارة يدعو كل من وفد مكة إلى الإسلام، ولقد عاب بعض هؤلاء على قريش موقفها من بني هاشم وأعجبوا بثبات محمد وأصحابه فاستحسنوا الإسلام فاعتنقوه وكان هذا على عكس ما أرادت قريش من المقاطعة.
وأراد الله للمحنة الرهيبة أن تزول وللغمة أن تنكشف وأن يجتاز المسلمون الابتلاء بنجاح، فاطلع جبريل النبي صلى الله عليه وسلم على أن صحيفة المقاطعة التي كتبتها قريش قد أكلت الأرضة كل ما فيها من ألفاظ القطيعة والظلم ولم يبق بها إلا أسماء الله فأخبر النبي عمه أبا طالب بذلك فخرج إلى قريش وأخبرهم بما قاله النبي وقال: فإن كان صادقا علمتم أنكم ظالمون لنا، قاطعون لأرحامنا، وإن كان كاذباً دفعته لتقتلوه.
ووافق ذلك أن قام خمسة رجال من قريش هم هشام بن عمرو وزهير ابن أميه والمطعم بن عدى وأبو البختري بن هشام وزمعة بن الأسود عابوا على قومهم ما فعلوه ببني هاشم واتفقوا على نقض الصحيفة، فطاف زهير بالبيت سبعا ونادي في أهل مكة أنأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم هلكى لا يباع ولا يبتاع منهم !! والله لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة، فعارضة أبو جهل فقام أصحاب زهير الأربعة ووافقوه على رأيه وقالوا: أنهم لا يرضون ما كتب في الصحيفة ولا يقرونه.
فقال أبو جهل: هذا أمر قضى بليل ونشوور فيه بغير هذا المكان، فقام المطعم ليشق الصحيفة فوجدها على الصورة التي أخبرهم الرسول عنها، قد أكلت الأرضة كل ما فيها إلا أسماء الله وبذلك خرج بنو هاشم وبنو المطلب من الشعب وعادوا إلى مكة ليمارسوا حياتهم العادية ولكن قريشا استمرت في اضطهادهم وتعذيبهم وكان خروجهم من الحصار في السنة العاشرة من البعثة.
وعلى الرغم من قسوة الحصار وشدة وطأته على المسلمين، فقد عاد بالخير عليهم وعلى الإسلام إذ عابت القبائل العربية على قريش سلوكها الشائن مع بني هاشم فلم يحدث أن سلكت قبيلة عربية مع أحد بطونها هذا السلوك الغريب، كما كان لموقف التحدي الرائع الذي وقفه المسلمون أثر كبير في اجتذاب بعض أفراد هذه القبائل للإسلام، أما قريش فقد هانت في أعين المسلمين بعد أن فشلت كل محاولاتها للنيل من الإسلام والمسلمين.



عام الحزن وخروجه إلى الطائف


خرج المسلمون من المقاطعة وقد أضر الحصار بأجسادهم، وأصابهم الوهن والضعف خاصة الشيوخ والنساء، فلم يمض على انتهاء المقاطعة إلا شهوراً قليلة وأصيب الرسول بمصيبة عظيمة، فلقد مات عمه أبو طالب ناصره وحاميه ومانعه من مشركي قريش، في شوال من السنة العاشرة من البعثة، وبعده بأيام توفيت زوجته خديجة رضى الله عنها يقول ابن إسحاق ثم إن خديجة وأبا طالب هلكا في عام واحد فتتابعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم المصائب بهلك خديجة وكانت له وزير صدق على الابتلاء يسكن إليها ويهلك عمه أبي طالب وكان له عضدا وحرزا في أمره، ومنعه وناصرا على قومه.
واشتد إيذاء قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موت أبي طالب حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نالت قريش مني شيئاً أكرهه حتى مات أبو طالب، ولما يئس من هدايتهم وفكر في أن يترك مكة ويخرج لينشر دعوته في مكان آخر علها تجد صدى في قلوب أهله فيحتمي بهم وينصرونه على قريش فخرج صلى الله عليه وسلم وحده إلى الطائف راجيا أن يقبلوا منه ما جاء به من عند الله.
وتقع الطائف على مسافة 120كم من مكة وتسكنها قبيلة ثقيف الوثينة، ولهم بيت يعظمونه ويضعون عنده أصنامهم كما تفعل قريش بالكعبة، وأشهر أصنام ثقيف اللات.
وكان بين ثقيف وقريش مودة، وتجارات وزراعات مشتركة وكان لبعض أغنياء قريش بساتين وقصور بالطائف يخرجون إليها لقضاء الصيف بها لاعتدال مناخها عن مكة، فكانت الطائف مصيف قريش، ولاشك أن ثقيفا علمت بدعوة محمد قبل أن يخرج إليها، ولم يعتنق أحد منها الإسلام حتى لا يفسد ما بينها وبين قريش من علاقات وروابط.
قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم المسافة سائرا على قدميه وأقام بالطائف عشرة أيام يدعو أهلها إلى عبادة الله ولكن دعوته لم تجد إلا قلوبا غلفاً وآذانا صماً وأعيناً عمياً فلم يستمع إليه منهم أحد.
قابل رسول الله صلى الله وعليه وسلم في الطائف أبناء عمر بن عوف الثلاثة وهم من سادة ثقيف فعرض عليهم دعوته وطلب منهم نصرته فسخرو منه واستهزءا به فقال أحدهما: أما وجد الله أحد أن يرسله سواك، وقال الثاني: والله لأمزقن أستار الكعبة إن كان الله قد أرسلك وقال الآخر:والله لا أكلمك أبدا إن كنت رسولا فأنت أعظم من أن أرد عليك، وإن كانت كاذبا فما ينبغي لي أن أكلمك، وأغروا به سفاءهم وعبيدهم فجعلوا يصيحون به ويتعقبونه ويقذفونه بالحجارة، فما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع قدمه ويضعها إلا على حجر فسال الدم منهما ولم يرجعوا عنه إلا بعد أن خرج من الطائف.
لجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم– وقد نال التعب والإرهاق – إلى ظل بستان ليستريح، وتذكر ما فعلت به ثقيف فهانت عليه نفسه أترى ربه ساخطا عليه حتى يؤذي كل هذا الإيذاء؟ أم أنه يريد له الهوان على يد هؤلاء اللئام ؟ فأخذ أيناجيه. اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي. وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين،وأنت ربي إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك غضب على فلا أبالي. ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو يحل على سخطك لك العقبى حتى نرضى ولا حول ولا قوة إلا بك.
كان لموقف ثقيف من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحزنه وغمه فانطلق هائما على وجهه لا يدري أين يتجه وأخذ يفكر في قريش فلابد أنها علمت بخروجه إلى الطائف لينتصر بثقيف عليها أما وقد خاب أمله فيها فلابد أنهم سيتمادون في إيذائه والاستهزاء به، وكلما فكر في ذلك اشتد غمه وحزنه، فلم يعد له نصير في مكة بعد وفاة عمه أبو طالب، وبينما هو في هذه الحال، إذ نزل عليه جبريل عليه السلام ومعه ملك الجبال، فقال ملك الجبال "يا محمد إن الله قد سمع قول قومك وما ردوا به عليك وقد بعثني إليك لتأمرني بأمرك إن شئت دمدمت عليهم الجبال وإن شئت خسفت بهم الأرض"فرد رسول صلى الله عليه وسلم قائلاً:لا، بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من بعيد الله لا يشرك به شيئاً.
وتحقق ما توقعه الرسول من قريش فلقد قفلت أبواب مكة في وجهه وأبت عليه العودة إليها وكان عليه إذا أراد أن يدخلها أن يستجير بأحد سادتها على عادة العرب – فاستجار بالمطعم بن عدى فأجاره ودخل مكة في حمايته وحماية أبنائه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اميرالبحر
مشرف منتدى السيرة والتاريخ الإسلامى
avatar

عدد الرسائل : 247
تاريخ التسجيل : 03/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: حباة محمد صلى الله عليه و سلم ....جزء3   الأربعاء مارس 21, 2007 5:39 am



الإسراء والمعراج

ووسط هذه الآلام النفسية الرهيبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم واساه ربه فدعاه إلى أعجب رحلة عرفت في تاريخ البشرية ليعرف قدره عند ربه، ويثبت بها فؤاده ولتكون بمثابة ترويح عما لاقاه في سبيل دعوته، وهي هجرة الإسراء والمعراج.
والإسراء: انتقال الرسول صلى الله عليه وسلم ليلا من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى في القدس.
والمعراج: هو صعوده صلى الله وعليه وسلم من المسجد الأقصى إلى السموات العلى.
اختلفت المؤرخون في الوقت الذي وقعت فيه هذه المعجزة فاليعقوبي والطبري وابن الأثير يجدون الإسراء والمعراج بعد نزول الوحي مباشرة وابن هشام و ابن كثير يجعلونها قبل وفاة أبى طالب و خديجة رضى الله عنهما و المشهود أنها وقعت بعد عودته صلى الله عليه وسلم من الطائف فى العام الحادى عشر للبعثة النبوية.
وكما اختلفوا فى و قتها اختلفوا أيضا فى حقيقتها هل كانت بالروح والجسد أم أنها بالروح فقط، أم أن الإسراء كان بالروح والجسد والمعراج كان بالروح فقط، ولكل منهم دلالته، والدكتور محمد حسين هيكل له رأى موجزه أن عقول الناس عاجزه عن فهم معنى الإسراء والمعراج فاختلفوا فيه.
فروح محمد صلى الله عليه وسلم فى ساعة الإسراء والمعراج اجتمعت فى وحدة هذا الوجود وبالغة منتهى كمالها ولم يقف أمام ذهن محمد وروحه فى تلك الساعة حجاب من الزمان أو المكان أو غيرهما من الحجب التى تجعل حكمنا نحن فى الحياة نسبيا ومحدودا بحدود قوانا الحسية والعقلية، لقد تداعت فى هذه الساعة كل الحدود أمام بصيرة محمد واجتمع الكون كله فى روحه فوعاه منذ أزله الى أبده وليس يستطيع هذا السمو الا قوة فوق ما تعرفه الطبائع الإنسانية فإذا جاء من بعد ذلك ممن اتبعوا محمدا من الناس من عجز من متابعته فى سمو فكرته وقوة أحاطته بوحدة الكون فلا عجب فى ذلك ولا عيب فيه لقصور عقله وطبيعته الإنسانية عن إدراك مثل هذا الحدث.
ويرى الشيخ محمد متولى الشعراوى أن الإسراء والمعراج كانتا بالروح والجسد وأن الله سبحانه وتعالى لما كانت طبيعة الجسم البشرى لا تتفق مع ملكوت السماوات، أدخل فى بشرية محمد ما جعلها صالحة للصعود للسماوات.
و لن نخوض فى غمار هذه الخلافات لأنها العقيدة أقرب منها إلى التاريخ والراجح أن رحلة الإسراء والمعراج كانت بالروح والجسد معا فالممعن فى الآية الأولى من سورة الإسراء والآيات الأولى من سورة النجم لا يملك إلا التصديق بذلك، وألفاظ هذه الآيات لا تحتمل غير ذلك ففى قوله تعالى سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى فالعبد لا يكون إلا روحا وجسدا، وتصدير الآية بلفظ (سبحان) يدل على أن الأمر أعظم من أن يكون رؤيا منامية.
أما قوله تعالى: {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى}، وقوله تعالى: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} فألفاظ (عبده – الفؤاد – رأى – البصر) لا يمكن أن تطلق إلا إذا كان محمد بجسده و روحه.
وطالما أن الإسراء والمعراج معجزة من معجزات محمد صلى الله عليه وسلم، فلابد أن تختلف فيها العقول وتحار فيها الأفهام، وإلا لو وصلت العقول والإفهام إلى مكنون سر هذه الرحلة الإلهية لانتفى كونها معجزة وأصبحت شيئا عاديا يستطيع العقل البشرى المحدود أن يحيط بمكنونه ومعرفة أسراره، وبمرور الوقت وتعاقب الزمن تنتفى فيها المعجزة ويصبح شأنها شأن المخترعات الحديثة تبهر العقول عند اختراعها وسرعان ما يألفها الناس بمرور الوقت وتصبح شيئا عاديا، ولكن ستبقى معجزة محمد خالدة باقية... ولتحار فيها الأفهام وتختلف فيها العقول فهذا سر الإعجاز فى هذه الرحلة الإلهية العجيبة.
أما موقف قريش من الإسراء و المعراج فعندما أخبرهم النبى صلى الله عليه وسلم في صبيحة ليلتها كذبوه وصفقوا وصفروا استهزاءا به و سخرية منه وقالوا (ان رحلة بيت المقدس تأخذ منا شهرا ذهابا وشهرا ايابا، أتزعم أنك أتيته فى ليلة)، وأسرع جماعة من المشركين إلى أبي بكر وأخبروه بأن محمدا يقول أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس وعاد به قبل أن يصبح، قال: أو قد قال ذلك، قالوا: نعم، قال: لئن قال إذن صدق، إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك أصدقه فى خبر السماء فى غدوه وروحه.
وعادت قريش إلى محمد تريد إظهار كذبه فسألته أن يصف لهم بيت المقدس فجلى الله له البيت فوصفه لهم باباً باباً وأبو بكر يقول صدقت يا رسول الله فسمي من يومها بالصديق.
ثم عادت قريش تطالبه بأشياء تبرهن بها على صدق قوله فذكر لهم أنه مر ببني فلان وهم نيام ولهم إناء فيه ماء قد غطوه فكشف غطاءه وشرب ما فيه ثم غطاه كما كان وأخبرهم بان القافلة ستصل بعد مغيب شمس هذا اليوم يتقدمها جمل أورق عليه غرارتان أحدهما بيضاء والأخرى برقاء، وبالفعل وصلت القافلة فى الوقت وعلى الهيئة التى اخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألتها قريش على أمر الإناء فأخبرتهم بما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم.
ومع ذلك لم تصدق قريش الرسول وكذبته، وعادت إلى أشد مما كانت عليه من الجمود والصد والاتهام واستمر محمد يدعو كل من لقيه إلى الإسلام.

عرض الرسول نفسـه على القبائـل


استمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الإسلام فكان يخرج إلى الأسواق القريبة من مكة وينادى: (يا أيها الناس قولوا لا اله إلا الله تفلحوا.. من يؤويني من ينصرنى، حتى أبلغ رسالة ربي وله الجنة) وانتهز موسم الحج وعرض نفسه على القبائل العربية الوافدة على مكة ليحموه وينصروه ويتبعوا ما جاء به عرض نفسه على قبيلة كنده فأبت عليه، وقبيلة كلب فلم يقبلوا منه، وبنو حنيفة فلم يكن أحد من العرب أقبح ردا عليه منهم.
أما بنوا عامر فقالوا إن نحن بايعناك على أمرك ثم أظهرك الله على من خالف أيكون لنا الأمر من بعدك، قال: الأمر لله يصنعه حيث يشاء، قالوا: لا حاجة لنا بأمرك، وهكذا امتنعت القبائل العربية عن السماع لدعوته ومع ذلك لم يتوان فى إبلاغها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اميرالبحر
مشرف منتدى السيرة والتاريخ الإسلامى
avatar

عدد الرسائل : 247
تاريخ التسجيل : 03/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: حباة محمد صلى الله عليه و سلم ....جزء3   الأربعاء مارس 21, 2007 5:46 am

بيعة العقبة الأولى

ووسط هذه الغيوم الملبدة، ووسط هذا الظلام الحالك، لاحت بشائر الخير ولمعت خيوط فجر من بعيد آتية من جهة يثرب، وذلك عندما عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه على نفر من الخزرج فاستجابوا لدعوته.
وكانت اليهود أحد الجماعات التى تسكن يثرب وهم أهل كتاب، فأشعلوا فى يثرب أن نبيا فى العرب سيبعث، وحان وقت ظهوره، وأنهم سيتبعونه وينتصرون به على العرب (الأوس والخزرج).
فلما عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه عليهم وكانوا ستة تذكروا مقالة اليهود لهم، فقالوا: والله انه للنبى الذى توعدكم به اليهود فلا يسبقنكم إليه، فأجابوه إلى الإسلام، وواعدوه اللقاء العام القادم، ورجعوا إلى قومهم يدعونهم إلى الإسلام فاتبعهم فريق منهم وسرعان ما انتشر الإسلام فى يثرب فلم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها خبر عن الدعوة الإسلامية ورسولها.
وفى موسم الحج التالى وفد على مكة اثنا عشر رجلا من مسلمى يثرب عشرة من الخزرج واثنان من الأوس، تقابلوا مع رسول الله عند العقبة وبايعوه بيعة عرفت فى التاريخ الإسلامي ببيعة العقبة الأولى أو الصغرى.
بايعوه على أن لا يشركوا بالله شيئا ولا يسرقوا، ولا يزنوا ولا يقتلوا أولادهم ولا يلأتوا ببهتان يفترونه بين أيدهم وأرجلهم ولا يعصوه فى معروف، فقال لهم الرسول: إن وفيتم فلكم الجنة، وان نقضتم، فأمركم إلى الله عز وجل إن شاء عذب وان شاء غفر، عرفت هذه البيعة ببيعة النساء لأنها على نفس الشروط التى بايعت النساء عليها رسول الله بعد فتح مكة.
وأرسل الرسول صلى الله عليه وسلم معهم مصعب ابن عمير ليقرئهم القرآن ويعلمهم أمور دينهم، فكان أول سفير لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ونجح مصعب فى نشر الدعوة الإسلامية ودخل أهل يثرب فى دين الله أفواجا، ولم يمر عام على مصعب بها، ولم يبق دار من دورها الا وفيها رجال مسلمون ونساء مسلمات، بل دخلت قبائل بأكملها رجالها ونسائها، صغارها وكبارها فى الإسلام دفعة واحدة.


بيعة العقبة الثانية


وفى موسم الحج التالى وفد مع حجاج يثرب ثلاثة وسبعون رجلا، وامرأتان من المسلمين ومعهم مصعب ليبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وسر الرسول بانتشار الإسلام بين أهل يثرب ووجد فيهم المنعة والنصرة والحماية، ووجد المسلمون فى يثرب الملجأ والملاذ والمأوى فتاقت نفوسهم وهفت إليها أفئدتهم وتمنوا ساعة الخلاص.
تواعد الرسول ومسلمو يثرب اللقاء فى العقبة فى ليلة الثاني عشر من ذى الحجة على أن يكون سرا حتى لا تعلم قريش أو مشركوا يثرب به فيفسدوه، ولما حان الموعد بدأ المسلمون يتسللون تسلل القطا - وهو طائر معروف بالخفة والحذر - إلى مكان الاجتماع وخرج إليهم الرسول ومعه عمه العباس وكان لا يزال مشركا ولكنه أراد أن يتثبت لابن أخيه من أهل يثرب، وكان أول من تكلم فقال: يا معشر الخزرج، إن محمدا منا حيث علمتم، وقد منعناه من قومنا ممن على مثل رأينا فيه، فهو فى عز من قومه ومنعه فى بلده، وأنه قد أبى إلا الانحياز إليكم واللحاق بكم، فأن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه، وما منعوه ممن خالفه، فأنتم وما تحملتم من ذلك، وان ترون أنكم مسلموه وخاذلوه بعد الخروج إليكم فمن الآن فدعوه فإنه فى عز ومنعه من قومه و بلده.
فقال الخزرج للعباس: قد سمعنا ما قلت تكلم يا رسول الله فخذ لنفسك ولربك ما أحببت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبايعكم على أن تمنعونى مما تمنعون منه نسائكم وأبنائكم، فأخذ البراء ابن معرور يده، وقال: نعم والذى بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا- كناية عن أنفسهم ونسائهم- فبايعنا يا رسول الله، فنحن والله أبناء الحروب، وأهل الحلقة ورثناها كابرا عن كابر.
وأراد الأنصار أن يستوثقوا لأنفسهم أيضا من الرسول فقال أبو الهيثم بن التيهان: يا رسول الله ان بيننا وبين الرجال حبالا وإنا قاطعوها (يريد اليهود) فهل عسيت ان نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (الدم الدم والهدم الهدم) ويعنى أنا منكم وأنتم منى أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم.
وقال العباس بن عبادة الأنصارى، مؤكدا البيعة فى أعناق الأنصار: يا معشر الخزرج هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل، قالوا: نعم، قال: إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس، فأن كنتم ترون أنكم إذا أنهكت أموالكم مصيبة، وأشرافكم قتلا، أسلمتموه فمن الآن، فهو والله خزي فى الدنيا والآخرة إن فعلتم، وان كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على نهكه الأموال وقتل الأشراف فخذوه، فهو والله خير فى الدنيا والآخرة فأجاب الأنصار: نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف، ابسط يدك يا رسول الله لنبايعك فبسط يده فبايعوه.
وطلب الرسول أن يختاروا من بينهم اثنى عشر نقيبا فاختاروا تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس، و قال الرسول لهم: أنتم كفلاء على قومكم ككفالة الحواريين لعيسى بن مريم فأجابوه.
وفى الصباح علمت قريش بأمر البيعة وأن أهل يثرب قد بايعوا محمدا ليخرج إليهم ويمنعوه مما يمنعون منه نساءهم وأولادهم، فوقع فى أيديهم وطاش صوابهم وخرجوا مسرعين إلى منازل أهل يثرب يسألونهم: إنا قد بلغنا أنكم قد جئتم إلى صاحبنا هذا تستخرجوه من بين أظهرنا وتبايعوه على حربنا، وإنا والله ما من حي من العرب أبغض إلينا أن تنشب الحرب بيننا وبينهم منكم.
فسكت المسلمون وقام أهل يثرب يحلفون لهم ما كان من هذا من شئ، و ما علمناه، وعاد أهل يثرب الى بلدهم، ولكن قريشا تيقنت خبر البيعة فخرجوا عليهم يظفرون بأهل يثرب ولكنهم لم يدركوا منهم الا سعد بن عبادة فكتفوه وعادوا به إلى مكة يضربونه ويجرونه من شعره ولم يخلصه من بين أيديهم إلا مطعم بن عدى الذى أجاره فعاد إلى يثرب.
هكذا وتمت بيعة العقبة الثانية وأصبحت هجرة الرسول والمسلمين أمرا محققا، ولكنها مسألة وقت فقط.
هكذا تمت بيعة العقبة الثانية وتقرر فيها أن يهاجر الرسول والمسلمون الى يثرب على أن يقوم الأنصار بحمايتهم ونصرتهم وأصبح أمر الهجرة محققا ولكنها مسألة وقت فقط.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اميرالبحر
مشرف منتدى السيرة والتاريخ الإسلامى
avatar

عدد الرسائل : 247
تاريخ التسجيل : 03/02/2007

مُساهمةموضوع: رد: حباة محمد صلى الله عليه و سلم ....جزء3   الأربعاء مارس 21, 2007 6:05 am

الهجــــــرة

وما إن عاد الأنصار إلى يثرب حتى أذن الرسول للمسلمين بالهجرة فخرجوا من مكة زرافات ووحدانا يتسللون خوفا من منع قريش لهم وظلت الهجرة حوالى شهرين تقريبا (من آخر ذى الحجة إلى أول ربيع الأول) حتى خلت معظم ديار المسلمين فى مكة من ساكنيها ولم يبق بمكة غير الرسول و أبى بكر وعلي وآل بيوتهم والمستضعفين من المسلمين.
وكان وقع الهجرة على مشركي قريش سيئا فحاولوا منع المسلمين بشتى الطرق الإرهابية ولكنها لم تجد فتيلا، فتآمروا بالرسول صلى الله عليه وسلم فى دار الندوة واستقر رأيهم على الفتك به بطريقة تضمن تفرق دمه فى القبائل فلا يكون لأهله حتى المطالبة به فانتقوا من كل قبيلة شابا قويا، وأوكلوا إليه حصار بيت الرسول وأن يقتلوه بضربة واحدة، ولكن كان تدبير الله أقوى من تدبيرهم.
كما قال تعالى: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}، فأطلع رسوله على تدبير قريش وأوصى إليه بالهجرة إلى يثرب فنام علي فى فراش الرسول وتغطى ببردته ليغرر بالمحاصرين، واصطحب الرسول معه أبا بكر وخرجا ليلا إلى جنوب مكة واختفيا فى غار جبل ثور ومكثا فيه ثلاثة أيام وكان عبد الله بن أبى بكر وأخته أسماء يحملان الأخبار والطعام والماء إليهما.
جن جنون قريش عندما عرفت أنها باتت تحرس علي وأن الرسول خرج من مكة سليما معافى، فاتجه رجالها للبحث عنه فى كل مكان ووصل بهم قصاصو الأثر حتى باب الغار الذى يختبئ فيه الرسول وصاحبه، ولكن جند الله كانت تحرسه وتسهر عليه وأيده الله بجنود شاهدها الناس كالحمام والعنكبوت وجندا لم يشاهدوها وهى التى عناها الحق فى قوله تعالى: {وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا}.
وبعد أن مكثا فى الغار ثلاثة أيام ركبا صوب يثرب وكان عليهما أن يختارا طريقا غير الطريق المعهود حتى لا تظفر بهما قريش فاتخذا من (عبد الله بن أريقط) دليلا لهما فسلك بهما الطريق الغربى المحاذى للبحر الأحمر وهو طريق وعر غير مسلوك لكثرة ما فيه من صعوبات ومشاق تحملها الرسول وصاحبه وقطعوا مسافة 510 ميلا تحت الشمس الحارقة تطاردهم مكة بأسرها وقد أدركهم بعض المطاردين فحماهم الله منهم، قطعوا المسافة فى ثمانية أيام ووصلوا الى قباء ضاحية يثرب يوم الاثنين الثانى عشر من شهر ربيع الأول.
و قبل أن ننتقل إلى الدور المدنى فى حياة الرسول يجمل بنا أن نذكر سمات الدعوة الإسلامية فى دورها المكي.
استغرقت الدعوة الإسلامية فى دورها المكى (من البعثة حتى الهجرة) اثنتى عشرة سنة وخمسة أشهر وواحد وعشرون يوما نزل فيها على الرسول صلى الله عليه وسلم معظم القرآن فنزل بمكة اثنتان وثمانون سورة من جملة سور القرآن البالغة مائة وأربع وعشرة بالإضافة إلى اثنتى عشرة سورة مشتركة بين المكى والمدنى.
واشتمل التشريع المكي على أهم ما جاءت من أجله الدعوة الإسلامية، كما يتميز بأنه تشريع كلي، أى أنه يهتم بالأمور الكلية ولا يتعرض لأحكام جزئية ويمكن تلخيص سمات التشريع المكي فيما يأتى.
أولا: الوحدانية ورفض عبادة الأوثان وأن تكون هذه العقيدة أساسا لبناء المجتمع الجديد.
ثانيا: تقرير فكرة البعث والحساب واليوم الآخر وأن كل إنسان يحاسب بمفرده على عمله {فلا تزر وازرة وزر أخرى}.
ثالثا: وحدة الرسالات السماوية وأنها تستمد أصولها من منبع واحد هو الله سبحانه وتعالى.
رابعا: بيان الصفات التى تقرب العبد من ربه والتى تبعده عنه.
خامسا: إذابة الفوارق بين الطبقات وإلغاء العصبية القبلية فالناس جميعا متساوون فى الحقوق والواجبات فكلهم من ذكر وأنثى، وأن الأفضلية لا تكون إلا بمقدار تقوى العبد لربه {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ}.
سادسا: فرضت الزكاة والصلاة فى هذا العصر.


كيف استقبلت المدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم


ترامت الأخبار بهجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه إلى المدينة، فكان الأنصار يخرجون كل يوم إذا صلوا الصبح إلى ظاهر المدينة ينتظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم فما يبرحون حتى تغلبهم الشمس على الظلال فيدخلون بيوتهم، وكان الزمن صيف وحر.
وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل الناس البيوت، وكان اليهود يرون ما يصنع الأنصار، فلما رآه رجل من اليهود صرخ بأعلى صوته: يا بني قيلة (وهي جدة للأنصار ينسبون إليها، وهي بنت كاهل بن عذرة)، هذا صاحبكم قد جاء.
فخرج الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في ظل نخلة ومعه أبو بكر رضي الله عنه في مثل سنه، وأكثرهم لم يكن رأى الرسول صلى الله عليه وسلم قبل ذلك، وازدحم الناس ممن لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك ما يميزون بينه وبين أبي بكر، وفطن لذلك أبو بكر فقام يظله بردائه فانكشف للناس الأمر.
واستقبلهما زهاء خمسمائة من الأنصار حتى انتهوا إليهما فقالت الأنصار: انطلقا آمنين مطاعين، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه بين أظهرهم فخرج أهل المدينة حتى أن العواتق لفوق البيوت يتراءينه يقلن: أيهم هو؟ يقول أنس رضي الله عنه فما رأينا منظرًا شبيهًا له.
وخرج الناس حين قدما المدينة في الطرق وعلى البيوت، والغلمان والخدم يقولون الله أكبر جاء رسول الله، الله أكبر جاء محمد، الله أكبر جاء محمد، الله أكبر جاء رسول الله وكانت البنات ينشدن في سرور ونشوة.
طلع البدر علينا من ثنيات الوداع
ما دعا لله داع وجب الشكر علينا
جئت بالأمر المطاع أيها المبعوث فينا
مرحبا يا خير داع جئت شرفت المدينة
يقول أنس بن مالك الأنصاري، وهو غلام يومئذ: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم دخل المدينة فما رأيت يومًا قط كان أحسن ولا أضوء من يوم دخل المدينة علينا، وكان فيمن خرج لينظر إليه قوم من اليهود فهم عبد الله بن سلام الذي قال حين رآه: فلما تبينت وجهه عرفت أنه ليس بوجه كذاب، فكان أول ما سمعت منه (أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام).


نزوله بقباء - ضاحية المدينة


وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء في بني عمرو بن عوف، فنزل على كلثوم بن هدم وقيل بل نزل على سعد بن خيثمة، والأول أرجح واختلف في المدة التي مكثها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قباء، وأكثر ما قيل اثنتين وعشرين ليلة، وذكر البخاري أنه أقام بضع عشرة ليلة والأشهر ما ذكره ابن إسحاق أنه مكث أربعة أيام من يوم الاثنين إلى يوم الجمعة.
وقد أسس في هذه المدة التي اختلف فيها مسجد قباء، وهو الذي نزل فيه قول الله تعالى: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ}.
ويقول ابن إسحاق: أنه أدرك الجمعة في بني سالم بن عوف فصلاها في مسجدهم، فكانت أول جمعة صلاها بالمدينة وأقام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه بمكة ثلاث ليال حتى أدى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الودائع التي كانت عنده للناس، حتى إذا فرغ منها لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بقباء.

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد الرسائل : 191
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 29/01/2007

مُساهمةموضوع: رد: حباة محمد صلى الله عليه و سلم ....جزء3   الإثنين مارس 26, 2007 1:26 pm

:013:


:012:


جزاك الله خيراً

_________________



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://dawa.frbb.net
 
حباة محمد صلى الله عليه و سلم ....جزء3
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الدعوة إلى الله :: المنتدي العام :: منتدي السيرة والتاريخ الاسلامي-
انتقل الى: